18 سنة من المتاعب الجميلة… شهادة صحفي آمن بالكلمة ولم يساوم عليها

18 سنة من المتاعب الجميلة… شهادة صحفي آمن بالكلمة ولم يساوم عليها

ثمانية عشر عاما من العمل الإعلامي مرت كلمح البصر، لكنها كانت حافلة بالتجارب والدروس والانكسارات والانتصارات الصغيرة. لم أحقق كل ما كنت أحلم به، لكنني أعتز بأنني اخترت منذ البداية الانحياز إلى مهنة النبلاء؛ مهنة الدفاع عن الطبقات المسحوقة، وممارسة النقد البناء للسياسات العمومية، والانتصار لقضايا المواطنين البسطاء.

منذ انطلاقتي في هذا المجال، راكمت تجربة متواضعة لكنها غنية بالتفاصيل والعبر. كنت أحلم بامتلاك إذاعة خاصة، وبناية زجاجية كبيرة تحتضن طاقما صحفيا محترفا، غير أن الرياح لم تجر دائما بما تشتهي السفن.

كانت أولى المحطات تأسيس شركة متخصصة في الإعلام وإطلاق موقع “مجلة 24″، رفقة مجموعة من الشباب الذين كانوا بالأمس القريب رفاق درب، قبل أن تفرقنا دروب الحياة. ولا أريد هنا أن أغوص كثيرا في تجارب سابقة، من قبيل “سطات بريس” والجريدة الورقية “مزكان نيوز” وموقع “التحري”، فقد كانت تجارب انتهت بالفشل بسبب الرهان على الأشخاص الخطأ.

وعندما قررت خوض تجربة الاستقلال المهني، لم أتردد. كان إلى جانبي آنذاك المايسترو الإعلامي فؤاد الجعيدي، والتقني مصطفى بنعلي والاب الروحي دكتور محمد دلوادي. كانت الانطلاقة جميلة ومفعمة بالأمل. ففي صيف حارق سنة 2015، ومن فضاء البساتين الواقع بمدخل سطات ، تأسست “مجلة 24” رفقة ثلة من الأصدقاء الذين أصبح بعضهم اليوم مجرد ذكريات من الماضي بسبب ظروفهم الحياتية .

رسمنا معا خارطة الطريق، واتفقنا على الخط التحريري، وشهرنا أقلامنا في وجه دعاة الفتنة والتطرف، وخضنا معارك إعلامية دفاعاً عن الوطن وثوابته. واجهنا المخططات الإخوانجية  وكسبنا الرهان ضدهم ، لكننا لم نكن نعلم أن الطرف الآخر يمتلك جيشا من الذباب الإلكتروني سخروه ضدنا من اجل اسكتنا .

بالفعل تعرضت صفحتنا على الفيسبوك ، التي كانت قد تجاوزت مليوني متابع، لحملة تبليغات منظمة انتهت بإغلاقها من ادارة الفيسيوك ورغم المحاولات ، ومع ذلك سبق أنني كنت قد استثمرت فيها ما يقارب 30 ألف درهم. ضاع كل شيء في لحظة وكأنني كنت احلم ، لكننا كفريق واصلنا المسير الى الامام دون توقف .

ولم تتوقف الحرب عند هذا الحد، إذ تعرض الموقع الإخباري لعملية قرصنة استهدفت محتواه وأفرغته من مقالاته، في ضربة كانت قاسية ومؤلمة. حاولنا تغيير الخط التحريري والتكيف مع المعطيات الجديدة، لكن الضغوط استمرت، وتمت محاصرتنا من كل الجهات.

رغم ذلك، لم أرفع الراية البيضاء. توليت الإدارة، وغيرت قواعد اللعبة، لتتحول “مجلة 24” إلى الموقع الإخباري الأول بإقليم سطات. ومع بروز مواقع منافسة جديدة، واصلت السير بثبات، رغم المطبات والمؤامرات التي حيكت ضدي، لأن الإيمان بالرسالة كان دائما أقوى من كل العراقيل.

وللحديث بقية... ففي سنة 2016، ستشهد “مجلة 24” ثورة رقمية حقيقية، لتصبح رقما صعبا في المشهد الإعلامي المحلي.

يتبع …..

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *