المجموعة النيابية للعدالة والتنمية تنتقد الحصيلة الحكومية وتحذر من تعثر الأوراش الاجتماعية والاقتصادية
وجهت المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية انتقادات قوية للحكومة الحالية، متهمة إياها بالانزعاج من توصيات المؤسسات الدستورية وهيئات الحكامة، ومحاولة التدخل في منهجية عملها ورفض مخرجات تقاريرها، وهو ما اعتبرته تراجعا واضحا عن روح دستور سنة 2011 الذي بوأ المجلس الأعلى للحسابات مكانة محورية في مسار ربط المسؤولية بالمحاسبة. وأكدت المجموعة أن مناقشة هذه التقارير تتزامن مع سياق سياسي دقيق يسبق الاستحقاقات التشريعية المقبلة، ويتقاطع مع الرهانات الكبرى المتمثلة في تنزيل النموذج التنموي وتفعيل الجهوية الموسعة.
وفي تقييمها لمدى تنزيل مشروع الدولة الاجتماعية، سجلت المجموعة النيابية اتساع الهوة بشكل كبير بين الخطاب الحكومي والواقع المعيش، مشيرة إلى أن المؤشرات الحالية تكشف عن تراجع ملموس في القدرة الشرائية للمواطنين، وارتفاع غير مسبوق في معدلات البطالة، فضلا عن تنامي الفوارق الاجتماعية والمجالية. وطالبت في هذا الصدد بضرورة إطلاق مناظرة وطنية شاملة حول العدالة المجالية، تهدف إلى إعادة رسم خريطة التنمية ووضع المناطق المهمشة والجبلية في صلب الأولويات الترابية.
وعلى المستوى الاقتصادي، انتقد الحزب عجز الحكومة عن خلق الدينامية الاستثمارية الموعودة، مسجلا التأخر الحاصل في إخراج النصوص التنظيمية لميثاق الاستثمار، لاسيما تلك المتعلقة بالمقاولات الصغرى والمتوسطة التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني. وأوضح أن هذه المقاولات لا تزال تعاني من هشاشة متزايدة وتواجه صعوبات جمة في الولوج إلى التمويل والصفقات العمومية، في ظل غياب آليات ناجعة لتتبع الأثر الفعلي للاستثمار على التشغيل.
أما بخصوص ورش الحماية الاجتماعية، فقد نبهت المجموعة إلى وجود اختلالات بنيوية ومالية تهدد استدامته، كاشفة أن توسيع قاعدة المسجلين لم يترجم إلى تغطية صحية فعلية لحوالي 11 مليون مغربي لا يزالون خارج دائرة الاستفادة العملية. وحذرت بشدة من خطورة الاعتماد المفرط على الاستدانة لتمويل هذا الورش، وتوجيه الجزء الأكبر من التمويلات نحو القطاع الخاص، مما يكرس تهميش المستشفى العمومي ويؤدي إلى تسليع الخدمات الصحية. وختمت المجموعة تدخلها بالتأكيد على غياب إرادة سياسية حقيقية لإقرار إصلاح جبائي منصف، مسجلة ضعف تفاعل الحكومة مع توصيات مجلس الحسابات، مما يحول تقاريره الرقابية إلى مجرد وثائق تشخيصية تفتقر إلى التفعيل الميداني.

