الطقوس  في قلب الصورة السينمائية.. ندوة فكرية بمهرجان الأطلس تفتح أسئلة المقدس والجسد والذاكرة

الطقوس  في قلب الصورة السينمائية.. ندوة فكرية بمهرجان الأطلس تفتح أسئلة المقدس والجسد والذاكرة
جبير مجاهد

في إطار الأنشطة الفكرية الموازية لفعاليات الدورة الرابعة من مهرجان الأطلس للفيلم الدولي، التي تحتضنها مدينة إيموزار كندر خلال الفترة الممتدة من 07 إلى 10 ماي الجاري، احتضن المركب الثقافي بمدينة إيموزار كندر، صباح يوم السبت، ندوة فكرية موسومة بـ”توظيف الطقوس الروحية في السينما المغربية”، بحضور ثلة من الباحثين والنقاد والمهتمين بالشأن السينمائي والثقافي.
افتتحت أشغال هذه الندوة بكلمة ترحيبية ألقاها مدير المهرجان الأستاذ لحسن أحجواني، رحب فيها بالمشاركين والحضور، مؤكدا أهمية الانفتاح على القضايا الفكرية والجمالية التي تطرحها السينما المغربية، خاصة ما يرتبط منها بالبعد الروحي والرمزي، باعتباره مكونا أساسيا من مكونات الهوية الثقافية المغربية.
بعد ذلك، تولى الدكتور عبد الله العرفاوي تسيير أشغال الندوة، حيث أشار في كلمته التقديمية إلى أن السينما المغربية استطاعت، عبر تجارب متعددة، أن تجعل من الطقوس الروحية مادة بصرية وفكرية غنية، تتقاطع فيها الأسئلة الجمالية بالأنثروبولوجية والرمزية.
وعرفت الندوة تقديم مجموعة من المداخلات الفكرية المتنوعة، استهلتها الباحثة الزهرة داردار بمداخلة بعنوان “شعرية الطقس الروحي في السينما المغربية: دراسة في تباين الرؤى الإخراجية”، حيث توقفت عند الكيفية التي يوظف بها المخرج المغربي الطقس الروحي لبناء رؤى جمالية وفلسفية مختلفة، تعكس تنوع المقاربات الفنية داخل السينما المغربية.
من جانبه، تناول الباحث نور الدين محقق موضوع “شعرية الطقوس والممارسات الرمزية في السينما المغربية”، مسلطا الضوء على حضور الرموز والممارسات ذات البعد الروحي داخل المتن الفيلمي المغربي، وما تمنحه من أبعاد دلالية وجمالية للصورة السينمائية.
أما الباحث بوجمعة العوفي، فقد قدم مداخلة بعنوان “تمثلات الطقوس الروحية في السينما المغربية: مقاربة فيلمولوجية في تقاطعات الجسد والمقدس والذاكرة”، حيث ناقش العلاقة المركبة بين الجسد والروح والذاكرة الجماعية داخل الخطاب السينمائي المغربي، من خلال قراءة فيلمولوجية لبعض النماذج السينمائية.
وفي مداخلة أخرى، توقف عبد السلام المساوي عند “تمثلات الروح وتوظيف الطقوس في السينما: تأملات في نماذج فيلمية”، مقدما مجموعة من التأملات النقدية حول حضور الروحانيات داخل السينما، وكيفية تحويل الطقس إلى لغة بصرية تحمل أبعادا إنسانية وفكرية متعددة.
بدوره، قدم الباحث محمد يوب قراءة بعنوان “بلاغة الرؤية الطقوسية في السينما المغربية: مقاربة تداولية معرفية لفيلم ‘باب السماء مفتوح'”، حيث اشتغل على تفكيك البنية الرمزية للفيلم، مبرزا الأبعاد التداولية والمعرفية التي تؤطر الرؤية الطقوسية داخل العمل السينمائي.
كما تناول هشام الودغيري في مداخلته “سينما محمد أبو الوقار: بين حدود تفكيك التشكيل الطقوسي في روحانيات الرموز والصور والأجساد، في الصورة المسكونة بمرئيات عتبية”، تجربة المخرج محمد أبو الوقار، مركزا على اشتغاله البصري والرمزي المرتبط بالعوالم الروحية والطقوسية.
أما الناقد السينمائي فهيم كبير، فقد تناول في مداخلته موضوع “الطقس الروحي بين البعد الجمالي والحمولة الدلالية في السينما المغربية”، حيث توقف عند الكيفية التي تتحول بها الطقوس داخل العمل السينمائي إلى لغة بصرية تتجاوز التوثيق نحو بناء رؤى فكرية وجمالية عميقة، مبرزًا أن السينما المغربية استطاعت، في عدد من تجاربها، أن تجعل من الطقس الروحي فضاءً للتأمل في قضايا الهوية والذاكرة والوجود الإنساني.
واختتمت الندوة بفتح باب النقاش أمام الحضور، حيث شهدت تفاعلا واسعا بين المتدخلين والجمهور، من خلال طرح مجموعة من الأسئلة والملاحظات المرتبطة بعلاقة السينما المغربية بالتصوف والطقوس والذاكرة الجماعية.
كما تميز اللقاء بتوقيع الكتاب الجماعي “توظيف الطقوس الروحية في السينما المغربية” الذي قدمه الناقد السينمائي محمد مجاهد والذي يضم مختلف المداخلات المقدمة خلال هذه الندوة، إضافة إلى مداخلات أخرى للدكتور بوشعيب المسعودي والأستاذ يونس بوسماحة والأستاذة حفصة الخال، في خطوة تروم توثيق النقاش الفكري الذي تعرفه الدورة الرابعة من المهرجان، وتعزيز حضور البحث الأكاديمي والنقد السينمائي ضمن فعالياته الثقافية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *