جماعة مولاي بوعزة… موسم روحي بطعم المعاناة التنموية وساكنة تناشد فك العزلة

جماعة مولاي بوعزة… موسم روحي بطعم المعاناة التنموية وساكنة تناشد فك العزلة
جلال العناية

تعيش جماعة مولاي بوعزة، التابعة لإقليم خنيفرة، على وقع مفارقة لافتة بين ما تزخر به من رصيد روحي وثقافي عريق، وما تعانيه في المقابل من اختلالات تنموية عميقة، وذلك تزامناً مع احتضانها لفعاليات الموسم السنوي للولي الصالح أبي يعزى يلنور، الذي يستقطب سنوياً أعداداً مهمة من الزوار والمريدين من مختلف مناطق المملكة.

وبينما تتعالى أجواء الذكر والتصوف، وتنتعش الحركة داخل فضاءات الموسم، يطفو على السطح واقع تنموي صعب تعيشه الساكنة المحلية، حيث تعاني الأسر من أزمة عطش خانقة، وانقطاعات متكررة في الماء والكهرباء، ما يزيد من معاناة يومية في منطقة توصف بالهشة.

وفي تصريحات استقيناها على هامش الموسم، عبّر عدد من الزوار عن امتعاضهم الشديد من الوضعية “الكارثية” التي تعرفها البنية التحتية، مؤكدين أن ضعف الطرق والمسالك يعيق بشكل كبير تنقلهم، سواء داخل المركز أو نحو الدواوير المجاورة، وهو ما يسيء – حسب تعبيرهم – لصورة منطقة لها إشعاع روحي وتاريخي كبير.

ولا تقف الإكراهات عند هذا الحد، إذ تعاني الجماعة من خصاص واضح في البنيات التحتية الأساسية، خاصة الطرق القروية التي تتحول في فصل الشتاء إلى مسالك شبه مقطوعة، مما يعمّق عزلة عدد من الدواوير. كما يظل القطاع الصحي أحد أبرز نقاط الضعف، في ظل غياب مستشفى مؤهل يستجيب لحاجيات الساكنة، الأمر الذي يضطر المرضى إلى قطع مسافات طويلة نحو مدن أخرى لتلقي العلاج.

أما على المستوى الاقتصادي، فيخيّم شبح البطالة على فئة واسعة من شباب المنطقة، في ظل غياب فرص الشغل وقلة الاستثمارات، ما يدفع العديد منهم إلى التفكير في الهجرة نحو المدن الكبرى بحثاً عن آفاق أفضل.

وأمام هذا الوضع، تعبر الساكنة عن فقدانها الثقة في المنتخبين، محمّلة إياهم مسؤولية تعثر التنمية المحلية، ومناشدة في الوقت ذاته عامل إقليم خنيفرة بالتدخل العاجل لفك العزلة عن الجماعة، وتحسين ظروف العيش، خاصة في ظل ما تزخر به المنطقة من مؤهلات روحية وسياحية قادرة على تحقيق إقلاع تنموي حقيقي.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *