رسالة برلمانية تدق ناقوس الخطر: غياب المجازر العصرية بإقليم سطات يهدد السلامة الصحية ويستدعي تدخلا عاجلا
في خطوة تعكس تصاعد القلق بشأن وضعية البنيات التحتية المرتبطة بقطاع الذبح بإقليم سطات، وجّه النائب البرلماني محمد غياث مراسلة رسمية إلى السيد وزير الداخلية، مسلطاً الضوء على اختلالات عميقة يعرفها هذا القطاع الحيوي، في ظل غياب مجازر عصرية تستجيب للمعايير الصحية والتنظيمية المعمول بها.
وكشف النائب في مراسلته أن الإقليم يتوفر على ثروة حيوانية مهمة، تُقدّر بحوالي 110 آلاف رأس من الأبقار، و890 ألف رأس من الأغنام، إضافة إلى 81 ألف رأس من الماعز، وهو ما يجعل من سطات مجالاً فلاحياً بامتياز، قادراً على لعب أدوار محورية في تموين السوق الوطنية باللحوم. غير أن هذا المؤهل الطبيعي، بحسب الرسالة، يصطدم بواقع بنيوي متأخر، يتمثل في غياب أي مجزرة عصرية، مقابل انتشار حوالي 23 نقطة ذبح، أغلبها غير مهيكل ولا يخضع لشروط السلامة الصحية المطلوبة.
واعتبر غياث أن هذا الوضع يطرح تحديات جدية على مستوى الصحة العامة، وجودة اللحوم، وظروف الاشتغال داخل هذه الفضاءات، فضلاً عن انعكاساته السلبية على تثمين الإنتاج المحلي، وإضعاف تنافسية القطاع على الصعيدين الجهوي والوطني.
ودعا النائب البرلماني إلى ضرورة اعتماد مقاربة مندمجة وشمولية لتأهيل قطاع الذبح بالإقليم، من خلال إحداث مجازر عصرية موزعة على أقطاب سطات، ثلاث لولاد وكيسر، بما يراعي التوزيع المجالي ويستجيب لحاجيات المهنيين والساكنة على حد سواء. كما شدد على أهمية تعبئة الموارد المالية والتقنية، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، من جماعات ترابية ومصالح بيطرية وسلطات محلية.
وتأتي هذه المراسلة في سياق تزايد المطالب بإصلاح هذا القطاع، الذي ظل لسنوات رهين بنية تقليدية لم تعد قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والصحية، خاصة في ظل ارتفاع وعي المستهلكين بضرورة احترام شروط السلامة الغذائية.
ويبقى الرهان اليوم، كما ختمت الرسالة، هو الانتقال من مرحلة التشخيص إلى مرحلة الفعل، عبر إطلاق مشاريع ملموسة تعيد الاعتبار لقطاع الذبح، وتضع إقليم سطات في موقعه الطبيعي كقطب فلاحي منتج، يزاوج بين الجودة والسلامة والتنمية المستدامة.

