الملتقى الدولي للفلاحة يضع الإنتاج الحيواني وتطوير السلالات في صلب السيادة الغذائية الوطنية

الملتقى الدولي للفلاحة يضع الإنتاج الحيواني وتطوير السلالات في صلب السيادة الغذائية الوطنية
متابعة مجلة 24

يبرز الإنتاج الحيواني كمحور أساسي للسياسات الفلاحية الوطنية بمناسبة الدورة الثامنة عشرة للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب وذلك في سياق يتسم بالتحديات المناخية وتزايد الضغط على الموارد ورهانات السيادة الغذائية مما يستدعي تعبئة متزايدة لتعزيز صمود القطاع. ويقدم قطب الإنتاج الحيواني قراءة عملية لهذه التوجهات من خلال مختلف الآليات المعروضة التي تبرز دينامية تحول تدريجي يشهدها القطاع مدفوعا بضرورة التكيف مع الإكراهات المناخية والمتطلبات الاقتصادية.

ويتجلى هذا التحول أساسا من خلال الاعتماد المتزايد على تقنيات الانتقاء الجيني التي تهدف إلى تحسين إنتاجية القطيع وتعزيز مناعته مع الحفاظ في الوقت ذاته على خصائص السلالات المحلية التي تشكل ركيزة أساسية بفضل قدرتها العالية على التكيف مع الظروف المناخية للمملكة. وبالموازاة مع ذلك يعكس إدماج سلالات ذات قدرات إنتاجية عالية التوجه نحو الرفع من أداء الضيعات في مسعى لخلق التوازن بين تحسين المردودية واستدامة أنظمة الإنتاج حيث يتم إرفاق كل حيوان معروض ببطاقة تقنية تتضمن معلومات دقيقة حول هويته وسنه وسلالته ووزنه وأصله الجغرافي لتأكيد التوجه نحو اعتماد عملية انتقاء أكثر صرامة وتحكما.

ويندرج هذا النهج ضمن حركية أشمل تروم إدماج أدوات حديثة في مجال التكاثر ولا سيما عبر اللجوء المتزايد للتلقيح الاصطناعي الذي أضحى رافعة أساسية لتحسين الجودة الجينية للقطعان. ويشكل القطب المخصص للأبقار والأغنام والماعز والخيول والدواجن والأرانب فضاء متميزا يبرز غنى التراث الجيني الوطني من خلال حضور سلالات محلية متأقلمة مثل سلالة أولماس زعير التي تحظى بدعم لتثمينها والمحافظة عليها إلى جانب استقدام سلالات دولية مثل الأنغوس في مقاربة مزدوجة تجمع بين التأقلم المحلي والاستعانة بالمدخلات الجينية الخارجية لرفع جودة المردود.

وعلى أرض الواقع يتجسد هذا التطور من خلال ممارسات المربين حيث يعتمد العديد منهم في قطاع الأبقار على سلالات دولية كالهولشتاين المتميزة بإنتاجيتها المرتفعة من الحليب والمونبيليارد التي تجمع بين إنتاج الحليب واللحم معتبرين أن التلقيح الاصطناعي يتيح بلوغ مستويات إنتاج قد تقارب خمسين لترا من الحليب يوميا. وتمتد هذه الدينامية التحديثية إلى قطاعات أخرى كتربية الأرانب عبر اعتماد مقاربة قائمة على التحكم الدقيق في دورات التكاثر باستخدام سلالات معروفة بأدائها كالنيوزيلندي والكاليفورني والبيضاء الفرنسية لبلوغ معدلات إنتاجية عالية ومستدامة في أوقات قياسية.

وعلاوة على الجوانب التقنية يبرز هذا القطب مستوى متقدما في تنظيم الفاعلين الذي تمت هيكلته حول فيدراليات مهنية تمثل سلاسل اللحوم الحمراء والحليب ولحوم الدواجن والتي تلعب دورا محوريا في تأطير الممارسات ونشر الابتكارات ومواكبة المربين للرفع من كفاءاتهم. ومن خلال هذه الهيكلة يؤكد القطاع الفلاحي عزمه الأكيد على الانخراط في مسار تحديث تدريجي يجمع بين النجاعة الاقتصادية والتكيف مع الإكراهات المناخية بما يخدم أهداف وتطلعات السيادة الغذائية الوطنية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *