إكتشاف مذهل في الأطلس…آثار سحالي تعود لملايين السنين تعيد كتابة تاريخ الحياة بالمغرب
في إنجاز علمي جديد يعزز مكانة المغرب على خريطة الاكتشافات الأحفورية العالمية، كشفت دراسة حديثة عن العثور على آثار أقدام تعود لكائنات من فصيلة السحليات، بمنطقة أمسمرير التابعة لإقليم تنغير في الأطلس الكبير الأوسط.
ويُعد هذا الاكتشاف، المنشور في مجلة Historical History بتاريخ 20 أبريل 2026، من بين أندر الاكتشافات عالميًا، حيث يمثل ثالث توثيق من نوعه لآثار تعود إلى العصر الجوراسي، والأول على الإطلاق في قارة غوندوانا، ما يفتح آفاقًا جديدة لفهم تطور الزواحف وانتشارها عبر العصور.
الدراسة، التي أنجزها فريق من الباحثين المغاربة من عدة جامعات وطنية، اعتمدت على تحليل لوحة حجرية رملية تعود إلى تكوين كيتيوة، وتضم 12 أثرًا محفوظًا بشكل طبيعي لأقدام وأيدٍ، من بينها أثر يد واضح المعالم يُظهر أصابع خماسية وبصمة أخمصية، في تشابه لافت مع السحالي الحديثة.
ويكشف هذا الاكتشاف عن تعقيد بيئي غير متوقع للمنطقة خلال العصر الجوراسي الأوسط إلى المتأخر، حيث كانت أمسمرير تضم بيئة انتقالية غنية تجمع بين الأراضي الرطبة والمستنقعات، ما أتاح تنوعًا بيولوجيًا كبيرًا شمل التماسيح والديناصورات، والآن السحليات.
كما يشير الباحثون إلى أن المنطقة كانت جزءًا من ممرات التبادل الحيواني على أطراف محيط تيثيس، وهو ما يعزز فرضيات علمية حول التشابه بين الحياة الحيوانية في شمال إفريقيا وشبه الجزيرة الإيبيرية خلال تلك الحقبة.
ويؤكد هذا الاكتشاف أن تكوين “كيتيوة” لا يزال يخفي العديد من الأسرار العلمية، ما يستدعي تكثيف عمليات التنقيب والدراسة، خاصة وأن المنطقة تُعد من أغنى المواقع الأحفورية للفقاريات في العصر الميزوزوي.
وقد جرى إيداع هذه الآثار ضمن المجموعة الأحفورية لمختبر الجيولوجيا بجامعة جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، لضمان حفظها وإتاحة دراستها بشكل معمق في المستقبل.

