من قلب ابن احمد… الثانوية الاعدادية محمد السادس تكتب حكاية وفاء لا تنتهي وتحتفي بجيل يصنع التفوق ويمنح المدينة املا جديدا

من قلب ابن احمد… الثانوية الاعدادية محمد السادس تكتب حكاية وفاء لا تنتهي وتحتفي بجيل يصنع التفوق ويمنح المدينة املا جديدا
الحافضي سعيد

في زمن تتسارع فيه الايقاعات وتكاد القيم تختزل في ارقام ونتائج عابرة، يطل بين الفينة والاخرى حدث بسيط في شكله، عميق في معناه، ليذكرنا بان المدرسة ليست فقط فضاء للتلقين، بل هي ورشة حقيقية لصناعة الانسان. هكذا كان حفل التميز والوفاء الذي احتضنته الثانوية الاعدادية محمد السادس بمدينة ابن احمد، حيث تحول الموعد الى لحظة انسانية بامتياز، اختلط فيها الاعتراف بالعطاء، بالاحتفاء بالتفوق، بالايمان بان المستقبل يبنى من هنا… من القسم، من السبورة، ومن تعب لا يرى.

منذ اللحظات الاولى، بدا واضحا ان الامر لا يتعلق بحفل عابر، بل بموعد اريد له ان يكون ذاكرة جماعية. حضور وازن، تنظيم محكم، ووجوه تحمل مزيجا من الفخر والحنين. تلاميذ ينتظرون لحظة الاعتراف، واباء وامهات يقطفون ثمار صبر طويل، واطر تربوية تتابع المشهد بعين الرضا، وهي ترى ما زرعته يتحول الى نجاح ملموس.

وراء هذا النجاح، تقف جهود صادقة للجنة المنظمة، التي سهرت على اخراج هذا الحفل في ابهى صورة، ويتعلق الامر بكل من الاستاذة اسماء المساوي والاستاذة رشيدة بحرار، اللتين جسدتا معنى العمل الجاد والمسؤولية المشتركة، في صورة تعكس ان الاخلاص حين يقترن بروح الفريق، تكون النتيجة عملا يليق بالمؤسسة وبالمدينة.

في هذا الحفل، لم يكن التفوق مجرد معدلات مرتفعة، بل كان حكاية كفاح يومي، وسهر ليال طويلة، واصرار على تجاوز الصعوبات. كل اسم نودي عليه كان يحمل خلفه قصة، وكل تصفيق كان اعترافا جماعيا بان الاجتهاد لا يضيع. لقد بدا واضحا ان المدرسة لا تكرم فقط نتائج، بل تكرم مسارات، وتحتفي بقيم الصبر والمثابرة.

لكن اللحظة التي حبست الانفاس، كانت لحظة الوفاء. حين توقفت عقارب الزمن قليلا، ليفسح المجال امام تكريم ثلة من الاطر التي انهت مسارها المهني بعد سنوات من العطاء الصادق: المختار معاذ لعناني، زينة المعزي، عبد الرحيم العراش، ومحمد ساليمي. اسماء صنعت الفرق في صمت، وكتبت فصولا من الالتزام داخل الفصول الدراسية وخارجها. هؤلاء لا يغادرون فعليا، لان اثرهم يظل ممتدا في ذاكرة المؤسسة وفي وجدان كل تلميذ مر من بين ايديهم.

ولان المدرسة ليست جزيرة معزولة، فقد بدا جليا ان هذا الحفل يتجاوز اسوار المؤسسة، ليعكس صورة مدينة باكملها. ابن احمد، وهي تحتفي بابنائها المتفوقين وتكرم روادها، تعلن بصوت هادئ لكنه عميق، ان نجاح المدرسة هو من نجاحها، وان الاستثمار في الانسان هو الطريق الوحيد نحو تنمية حقيقية. حين تصفق القاعة لتلميذ، فان المدينة كلها تصفق لمستقبلها.

في خضم هذه اللحظات، كان هناك درس غير مكتوب يلقن للجميع: ان الوفاء ليس ترفا، بل ضرورة اخلاقية، وان الاعتراف بالمجهود هو ما يمنح للعمل معناه الحقيقي. فكم من طاقات تهدر حين يغيب التقدير، وكم من نجاحات تولد حين يقال “شكرا” في الوقت المناسب.

ولا يمكن ان يمر هذا الحدث دون توجيه شكر كبير وعميق لكل من ساهم في انجاحه، من قريب او بعيد. الشكر موصول للاطر التربوية والادارية التي جعلت من المؤسسة فضاء حقيقيا للعطاء، ولجمعية امهات واباء واولياء التلاميذ على دعمها المتواصل، ولكل من حضر وشارك وساند. كما ان الامتنان يمتد لكل يد خفية عملت بصمت، لكل من ساهم بفكرة او جهد او وقت، لان مثل هذه اللحظات لا تصنع الا بتكاثف النوايا الصادقة.

انه شكر لا يختزل في كلمات، بل هو اعتراف جماعي بان ما تحقق هو ثمرة عمل مشترك، وان النجاح الحقيقي هو ذاك الذي يبنى بروح الجماعة.

في النهاية، قد تنطفئ الاضواء، وتطوى الكراسي، وتعود الحياة الى ايقاعها العادي، لكن ما يبقى هو الاثر: شعور بان المدرسة ما زالت قادرة على ان تكون فضاء للامل، وان المدينة ما زالت قادرة على ان تحتفي بابنائها، وان المستقبل، رغم كل شيء، ما زال ممكنا.

هكذا لم يكن الحفل مجرد مناسبة… بل كان رسالة. رسالة تقول ان الوفاء قيمة، وان التفوق طريق، وان المدرسة… ما زالت تصنع

  

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *