الدكتور حفيظ اليونسي يؤكد: مكافحة غسل الأموال تستدعي تكاملاً قانونياً ومؤسساتياً وأخلاقياً
تميزت الجلسة الثالثة من أشغال المؤتمر الدولي الذي احتضنته جامعة الحسن الأول بسطات يومي 13 و 14 أبريل الجاري حول قضايا تتبع الأموال وتعزيز آليات مكافحة غسل الأموال ، وذلك بمبادرة من كونراد أديناور ، بشراكة مع عدد من المختبرات البحثية المتخصصة
بمداخلة الدكتور حفيظ اليونسي استاذ القانون العام بكلية العلوم القانونية والسياسية بجامعة الحسن الأول بسطات كإضافة نوعية سلطت الضوء على الأبعاد المركبة لهذه الظاهرة، من خلال مقاربة تجمع بين القانوني والمؤسساتي والأخلاقي.
استهل الدكتور اليونسي مداخلته بالتأكيد على أن مكافحة غسل الأموال لم تعد مسألة وطنية صرفة، بل أضحت رهانا دوليا يفرض تنسيقا متقدما بين الدول، في ظل ما وصفه بثنائية القاعدة القانونية، حيث تتداخل القواعد الوطنية مع الالتزامات الدولية، مما يفرض على الدول ملاءمة تشريعاتها مع المعايير العالمية.
وفي هذا الإطار، أبرز المتدخل أهمية البعد المؤسساتي والقانوني، معتبرا أن الدولة، باعتبارها إطارا مؤسساتيا منظما، تتحمل مسؤولية محورية في التصدي لهذه الجرائم. كما قدم تصنيفا للفساد، مميزا بين “الفساد الصغير” المرتبط بالممارسات اليومية المحدودة، و”الفساد الكبير” الذي يمس البنيات الاقتصادية والمالية للدولة، مؤكدا أن غسل الأموال يندرج ضمن هذا النوع الأخير لما له من آثار خطيرة على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
ولتعزيز هذا الطرح، أشار الدكتور اليونسي إلى المرجعية الدستورية، خاصة الفصل 36 من الدستور، الذي يجرم مختلف أشكال الفساد، ويؤسس لالتزام الدولة بمحاربته. كما استحضر دور الاتفاقيات الدولية في تأطير الجهود الوطنية، إلى جانب التوصيات الصادرة عن الهيئات الدولية المختصة، والتي تشكل مرجعا أساسيا لتطوير السياسات العمومية في هذا المجال.
وعلى المستوى المؤسساتي، شدد المتدخل على أهمية الأجهزة الإدارية للدولة، معتبرا إياها خط الدفاع الأول في الكشف عن جرائم غسل الأموال، من خلال آليات المراقبة والتتبع والتبليغ. كما نبه إلى ضرورة تعزيز نجاعتها عبر التكوين المستمر وتحديث الوسائل القانونية والتقنية.
ولم تغب عن المداخلة الأبعاد القيمية، حيث أكد الدكتور اليونسي أن الولاء لا ينبغي أن يكون للمال، بل للقانون ولمبادئ النزاهة والشفافية، معتبرا أن محاربة غسل الأموال ليست فقط مسؤولية مؤسساتية، بل هي أيضا معركة أخلاقية تستوجب ترسيخ ثقافة رفض الفساد داخل المجتمع.
وختم مداخلته بالتأكيد على أن نجاح أي استراتيجية لمكافحة غسل الأموال يظل رهينا بمدى تكامل الأدوار بين الدولة ومؤسساتها من جهة، والمجتمع من جهة أخرى، في إطار رؤية شمولية قائمة على سيادة القانون وربط المسؤولية بالمحاسبة.

