خارطة طريق دفاعية جديدة بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية ترسم ملامح شراكة استراتيجية لعقد قادم
في خطوة تعكس عمق التحالف الاستراتيجي بين الرباط وواشنطن، أعلن إلبريدج كولبي عن توقيع خارطة طريق جديدة للتعاون الدفاعي بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية، وذلك خلال لقاء رسمي احتضنه مقر البنتاغون.
وجمع هذا اللقاء كلًا من عبد اللطيف لوديي ومحمد بريظ، في سياق دينامية متجددة تروم تعزيز أواصر التعاون العسكري والأمني بين البلدين، في ظل تحولات جيوسياسية متسارعة تعرفها الساحة الدولية.
وأكد المسؤول الأمريكي أن هذه الخارطة الاستراتيجية ستؤطر الشراكة الدفاعية الثنائية خلال العقد المقبل، واضعةً أسسًا متقدمة للتنسيق في مجالات متعددة، تشمل تحديث القدرات العسكرية، وتبادل الخبرات، وتعزيز قابلية التشغيل البيني، إلى جانب تكثيف التدريبات المشتركة ومواكبة التحديات الأمنية العابرة للحدود.
وتستمد هذه الشراكة قوتها من عمقها التاريخي، إذ تعود جذورها إلى أزيد من قرنين، حين كان المغرب أول بلد يعترف باستقلال الولايات المتحدة سنة 1777، وهو ما يمنح العلاقات الثنائية بُعدًا رمزيًا يتجاوز الاعتبارات الظرفية إلى مستوى الثوابت الاستراتيجية.
ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها ترجمة عملية لإرادة سياسية مشتركة تهدف إلى الارتقاء بالتعاون الدفاعي إلى مستويات أكثر تقدماً، في وقت باتت فيه الشراكات الأمنية متعددة الأبعاد ضرورة ملحّة لضمان الاستقرار الإقليمي ومواجهة التهديدات المستجدة، سواء المرتبطة بالإرهاب أو الأمن السيبراني أو التوترات الجيوسياسية.
كما تعكس هذه المبادرة تموقع المغرب كشريك موثوق للولايات المتحدة في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، بفضل ما راكمه من خبرة في تدبير القضايا الأمنية والدفاعية، فضلاً عن استقراره المؤسساتي ودوره المحوري في دعم السلم الإقليمي.
في المحصلة، تكرّس خارطة الطريق الجديدة مرحلة متقدمة في مسار العلاقات المغربية-الأمريكية، عنوانها الانتقال من التعاون التقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد، قادرة على التكيف مع تحديات المستقبل وصياغة توازنات جديدة في محيط دولي يتسم بعدم اليقين.


