عودة الحياة إلى دار الأمومة ببني مسكين ضواحي سطات … حين ينتصر المنطق على السياسة

عودة الحياة إلى دار الأمومة ببني مسكين ضواحي سطات … حين ينتصر المنطق على السياسة
سطات : مجلة 24

بعد أزيد من ثمانية أشهر من الإغلاق الذي أثار الكثير من الجدل وعلامات الاستفهام، عادت الحياة أخيرًا إلى دار الأمومة الواقعة بجماعة بني مسكين الغربية، ضواحي سطات، في مشهد يعكس  مرة أخرى –كيف يمكن لصراعات “حاجات في نفس يعقوب” أن تعطل مرفقًا اجتماعيًا حيويًا، قبل أن تتدخل المقاربة الاستباقية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

دار الأمومة، التي وُجدت أصلاً لخدمة النساء الحوامل في وضعية هشاشة، تحولت خلال الأشهر الماضية إلى ضحية صراع سياسي ضيق الأفق، بعد أن دخل رئيس جماعة بني خلوق في ما يشبه “ليّ الذراع” مع رئيسة الجمعية المسيرة، وهو ما أدى إلى خنق المؤسسة ووقف نشاطها، في مشهد لا يمت بصلة لا للمقاربة التشاركية ولا للبعد الإنساني الذي يفترض أن يؤطر مثل هذه المبادرات.

لكن “ما هكذا تورد الإبل”… فالأمس القريب حمل جديدًا في هذا الملف، حيث حلت السلطة المحلية بعين المكان، ممثلة في رئيس دائرة البروج وقائد قيادة بني مسكين الغربية، إلى جانب رؤساء جماعات مجاورة، في خطوة تعكس تحركًا متأخرًا لكنه ضروري لإعادة الأمور إلى نصابها. حضور الفاعلين المؤسساتيين لم يكن وحده اللافت، بل أيضًا دخول فاعل اقتصادي من أبناء المنطقة، مدير شركة مجازر الشاوية، رشيد ناجحي، الذي اختار أن يسد الفراغ بتمويل من ماله الخاص، بعد انسحاب جماعة بني خلوق من دعم سنوي كان لا يتجاوز 8 ملايين سنتيم… مبلغ بسيط في الحسابات، لكنه كان كافيًا لشل مرفق اجتماعي بأكمله!

القرار، الذي تم تحت إشراف عامل إقليم سطات، محمد حبوها، لم يكتفِ بإعادة فتح دار الأمومة، بل ذهب أبعد من ذلك، من خلال إعادة هيكلة طريقة التسيير تحت رقابة السلطة المحلية، وتقرر الجمع اختيار تسمية جديدة: “دار الأمومة بني مسكين الغربية”، مع إسقاط جماعة بني خلوق من معادلة التدبير، في خطوة تحمل أكثر من رسالة، أبرزها أن من يختار منطق التعطيل، يجد نفسه خارج اللعبة.

ساكنة بني مسكين الغربية، التي تابعت فصول هذا “المسلسل” بقلق واستياء، استقبلت القرار بارتياح كبير، وكأنها تقول بصوت واحد: “الزجر ليس حلاً سحريًا، لكن العبث أيضًا ليس خيارًا”. فحين يتعلق الأمر بصحة النساء وكرامتهن، لا مجال لتصفية الحسابات السياسية ولا لـ”التزيين الإعلامي” الفارغ.

في النهاية، ما حدث يطرح سؤالًا أكبر: كم من مرفق عمومي أو اجتماعي ما زال رهينة “إعوجاج المسؤول” وغياب الحكامة الجيدة؟ وكم من دار أمومة أو مشروع تنموي ينتظر من يحرره من قبضة الحسابات الضيقة؟

الجواب، للأسف، لا يحتاج إلى كثير من البحث… فقط إلى قليل من الجرأة، وكثير من الصدق.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *