تصريحات أيت منا.. عندما يتحول الإعلام متهم بدل شريك في كشف الحقيقة.
أثار خروج رئيس الوداد، السيد هشام آيت منا، في لقائه الإعلامي بإحدى القنوات الإذاعية الخاصة، وهو يتحدث عن مشاكل فريقه، موجة من الغضب والاحتقان داخل الشارع الرياضي البيضاوي. هذا الغضب لا يمكن فصله عن السياق العام الذي يعيشه الفريق، حيث يترقب جمهور الوداد تحقيق نتائج أفضل منذ تولي آيت منا رئاسة النادي قبل سنتين، غير أن الحصيلة ظلت دون مستوى التطلعات، مع ظهور باهت في الدوري الاحترافي، رغم التعاقدات الكبيرة التي أقدم عليها المكتب المسير الحالي.
وقد اعتاد جمهور الوداد أن يرى فريقه في الواجهة، ليس فقط في سباق التتويج بالبطولة الوطنية، بل أيضاً في المنافسات القارية، باعتباره أحد أبرز أندية القارة الإفريقية، الذي راكم حضوراً قوياً في نهائيات عصبة الأبطال خلال السنوات الماضية. غير أن التراجع المسجل في الأداء والنتائج عمّق منسوب الغضب، وزاد من حدة الانتقادات الموجهة للتسيير الحالي.
وتفاقم هذا الوضع مع تذبذب نتائج الفريق وتراجع مستواه التقني، خاصة بعد التعاقد مع المدرب الفرنسي كارتيرون، إضافة إلى اختيارات لم تكن موفقة على مستوى الانتدابات، حيث كلفت بعض العناصر الأجنبية ميزانية مهمة دون أن تقدم الإضافة المرجوة، كما هو الحال بالنسبة للجنوب إفريقي مكوينا، ما طرح أكثر من تساؤل حول نجاعة السياسة التقنية المعتمدة داخل النادي.
وفي خضم هذا الاحتقان، جاءت خرجة آيت منا الإعلامية لتزيد الوضع تعقيداً، خصوصاً عندما تطرق لموضوع المنح الإضافية لتحقيق أفضل النتائج، في إشارة إلى الحارس المهدي بنعبيد. وعند طرح السؤال حول هذه الواقعة، جاء رده حاداً ومباشراً: “للأسف الخبر عندك… واخا ماخصوش يكون عندك”، موجهاً كلامه للمحاور، في تصريح اعتُبر من طرف كثيرين تعبيراً عن انزعاج من دور الإعلام.
هذا الموقف يفتح نقاشاً أوسع حول طبيعة العلاقة بين المسيرين والإعلام، فهل أصبح هذا الأخير مصدر إزعاج بدل أن يكون شريكاً في كشف الاختلالات وتنوير الرأي العام؟ أم أن الأزمة تعكس غياب ثقافة تواصلية قادرة على استيعاب النقد والتفاعل معه بشكل إيجابي؟
إن الإعلام، في جوهره، ليس خصماً، بل جزء من المنظومة الرياضية، يضطلع بدور أساسي في نقل المعلومة ومساءلة المسؤولين، في إطار ما يكفله الدستور من حق في الوصول إلى الخبر. وبالتالي، فإن توتر العلاقة معه لا يمكن أن يسهم في تطوير المنتوج الكروي، بل قد يزيد من تعقيد الأوضاع ويعمق فجوة الثقة مع الجماهير.
ومن هذا المنطلق، يصبح من الضروري التأكيد على أن الأندية ليست ملكية خاصة، بل مؤسسات جماعية ذات امتداد تاريخي وجماهيري، وأن التسيير مسؤولية مؤقتة تقتضي الانفتاح والشفافية. فالرئاسة تبقى مجرد محطة عابرة، بينما يستمر النادي برمزيته وتاريخه، وهو ما يفرض تبني خطاب مسؤول يعترف بالإعلام كشريك في البناء، لا كمتهم في البحث عن الحقيقة.

