منع مرصد من التواصل مع لجنة تفتيش يشعل الجدل حول الشفافية بمقاطعة الصخور السوداء

منع مرصد من التواصل مع لجنة تفتيش يشعل الجدل حول الشفافية بمقاطعة الصخور السوداء
الدار البيضاء : انور السعيدي

أثارت واقعة منع المندوب الجهوي للمرصد الوطني لتخليق الحياة العامة ومحاربة الفساد بالمغرب من لقاء لجنة تابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية، خلال مهمة تفتيش بمقاطعة الصخور السوداء، موجة من التساؤلات حول مدى احترام مبادئ الشفافية والتعاون مع الهيئات الرقابية.

وبحسب معطيات توصل بها الرأي العام، فإن المندوب الجهوي للمرصد مُنع بشكل صريح من التواصل مع مفتشي وزارة الداخلية، من طرف رئيس مجلس المقاطعة وبحضور مدير المصالح، رغم أن الهدف من اللقاء كان تقديم معطيات ووثائق مرتبطة بتدبير الشأن المحلي، يُفترض أن تساهم في دعم مهمة التفتيش وتعزيز نجاعتها.

هذه الواقعة، التي قد تبدو في ظاهرها إجراءً إدارياً، تحمل في عمقها دلالات مقلقة. فحين يُمنع فاعل مدني من مدّ جسور التعاون مع جهاز رقابي رسمي، فإن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: ما الذي كان يُخشى أن يصل إلى لجنة التفتيش؟ وهل يتعلق الأمر بسوء تقدير إداري أم بمحاولة حجب معطيات قد تثير إحراجاً في سياق تدقيق حساس؟

المرصد الوطني لم يتأخر في التعبير عن موقفه، معتبراً أن مثل هذا المنع لا يخدم مبدأ الشفافية، بل يضرب في العمق أحد أعمدة الحكامة الجيدة، القائم على إشراك المجتمع المدني في التبليغ عن الاختلالات ومواكبة تدبير الشأن العام. كما شدد على أن حجب المعلومات عن جهة رقابية أثناء أداء مهامها يفتح الباب أمام تأويلات غير مريحة، ويغذي مناخ انعدام الثقة.

وفي خطوة تصعيدية، أعلن المرصد عزمه مراسلة الجهات المختصة مركزياً، مطالباً بفتح تحقيق لتحديد المسؤوليات الإدارية المرتبطة بهذه الواقعة، ومؤكداً في الآن ذاته استمراره في لعب دوره الرقابي، “مهما كانت العراقيل”، وفق تعبيره.

الواقعة تعيد إلى الواجهة إشكالية العلاقة بين الإدارة الترابية وفعاليات المجتمع المدني، بين منطق الانفتاح والتشاركية، ومنطق الانغلاق واحتكار المعلومة. فالتوجيهات الرسمية طالما أكدت على اعتماد المقاربة التشاركية كمدخل أساسي للتنمية، غير أن مثل هذه السلوكات تعكس، في بعض الأحيان، فجوة بين الخطاب والممارسة، أو ما يمكن وصفه بـ”جعجعة بلا طحين”.

وفي انتظار ما ستسفر عنه مهمة المفتشية العامة، وما إن كانت ستلتقط إشارات هذه الواقعة ضمن تقريرها النهائي، يبقى الرهان الأكبر هو ترسيخ ثقافة مؤسساتية قوامها الشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتكريس دور المجتمع المدني كشريك لا كخصم.

فهل تكون هذه الحادثة مجرد سحابة عابرة، أم عنواناً لاختلال أعمق في تدبير الشأن المحلي؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *