حين يطفأ صوت الإبداع … قرار توقيف “صدى الإبداع” يثير أكثر من علامة استفهام
في خطوة مفاجئة خلفت صدى واسعا في الأوساط الفنية والثقافية، تقرر توقيف البرنامج التلفزيوني “صدى الإبداع”، أحد أبرز المنابر الإعلامية التي ظلت لسنوات تحتفي بالمواهب وتمنحها فرصة الظهور والتعبير عن قدراتها الفنية.
هذا القرار، الذي لم تصاحبه توضيحات كافية للرأي العام، يطرح تساؤلات مشروعة حول موقع البرامج الثقافية والإبداعية ضمن خارطة الإعلام الوطني، وحول مدى التزام القنوات التلفزيونية بدورها في دعم الطاقات الصاعدة بدل الارتهان لمنطق الربح ونسب المشاهدة فقط.
لقد شكل “صدى الإبداع” فضاء حقيقيا لاكتشاف مواهب في مجالات متعددة، من التمثيل إلى الموسيقى، ومن الكتابة إلى الفنون البصرية. وكان بمثابة جسر بين الهواة والجمهور، بل وأحيانا بين هؤلاء ومهنيين في المجال الفني. فكيف يعقل أن يتم الاستغناء عن مثل هذا البرنامج دون بديل واضح يحمل نفس الروح؟
إن توقيف برنامج من هذا النوع لا يمكن اعتباره مجرد تعديل عادي في البرمجة، بل هو مؤشر مقلق على تراجع الاهتمام بالإنتاجات التي تخدم الثقافة والإبداع، لصالح محتويات سريعة الاستهلاك قد تحقق نسب مشاهدة آنية لكنها تفتقر إلى العمق والأثر المستدام.
ومن المؤسف أن يأتي هذا القرار في وقت باتت فيه الحاجة أكثر إلحاحا إلى منصات تشجع الشباب وتؤطر طاقاتهم، خاصة في ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجههم. فالإبداع ليس ترفا، بل هو رافعة أساسية للتنمية الثقافية والاجتماعية.
أمام هذا الوضع، يظل الأمل معقودا على إعادة النظر في هذا القرار، أو على الأقل تعويضه بمبادرات إعلامية جادة تحافظ على نفس الرسالة. لأن إطفاء “صدى الإبداع” لا يعني فقط نهاية برنامج، بل قد يعني أيضا خفوت صوت كان يمنح الأمل لكثير من الحالمين.

