سطات: مفتاح الخير… حين يتحوّل الحي إلى مطرحٍ مفتوح وتغيب “مفاتيح” المسؤولية
لم يعد حي مفتاح الخير بمدينة سطات يحتاج إلى خرائط تعريفية، فمخلفات البناء المنتشرة في كل زاوية كفيلة بأن تقودك إلى المكان دون عناء. أكوام من الأتربة، بقايا الإسمنت، وحجارة متناثرة صارت تشكّل ملامح مشهد يومي اعتيادي، في حي يُفترض أن يحمل من اسمه نصيبًا من “الخير”، لكنه اليوم يئن تحت وطأة فوضى عمرانية أقرب إلى “مسرحية هزيلة” بإخراج رديء.
اللافت في هذا المشهد ليس فقط حجم التدهور، بل ذلك الصمت المريب للجهات المختصة، التي اختارت على ما يبدو اعتماد سياسة “دع الأمور على حالها”، وكأن الساكنة مطالبة بالتأقلم مع واقع الغبار والتهميش، أو ربما التعايش مع فكرة أن الفضاء العام لم يعد من اختصاص أحد. فهل أصبح تدبير مخلفات البناء خارج دائرة المساءلة؟ أم أن الأمر يدخل ضمن خانة “تفراقشيت” التدبير التي لا ترى في الإشكال أولوية؟
أمام هذا الوضع، وجدت الساكنة نفسها في مواجهة مباشرة مع الإهمال، فاختارت سلوك مسار التوقيعات والعرائض، في خطوة تعكس وعيًا مدنيًا ورغبة في كسر جدار الصمت. مبادرة بسيطة في شكلها، لكنها قوية في دلالتها، إذ تؤكد أن المواطن لم يعد مستعدًا للعب دور المتفرج على مشهد يتكرر دون تدخل.
وبين غياب المرافق الأساسية واستفحال مظاهر العشوائية، يتحول الحي إلى نموذج مصغّر لاختلالات أوسع في تدبير الشأن المحلي، حيث تختلط الوعود بالانتظارات، وتضيع المسؤوليات بين دهاليز الصمت الإداري. أما الساكنة، فليس لها اليوم سوى أن تطرح سؤالًا بسيطًا بمرارة ساخرة: هل نعيش في حي سكني… أم في ورش مفتوح بلا نهاية؟
إلى أن تجد هذه الأسئلة طريقها إلى “مربع المساءلة”، سيظل مفتاح الخير عنوانًا لمفارقة لافتة: اسم يوحي بالأمل… وواقع يغرق في ركام الإهمال.

