لحية الفقيه وسكين الفراڤشية.. كيف حولت خفافيش الظلام زريبات المغرب إلى جبهات للقتال؟

لحية الفقيه  وسكين  الفراڤشية.. كيف حولت خفافيش الظلام زريبات المغرب إلى جبهات للقتال؟
سعيد حفيظي

بين سريالية المشهد وعبثية المنطق تطل علينا من جديد خفافيش الظلام لكنها هذه المرة لم تأت بجبب الأفغان ولا بخرائط التمكين الكبرى بل جاءت بشواقير الفراقشية وأقنعة اللصوص لتكتب فصلا جديدا من فصول المسخ العقائدي الذي يضرب خيال الجماعات المتطرفة في المغرب إن الخبر الذي حمله بلاغ المكتب المركزي للأبحاث القضائية البسيج حول تفكيك خلية تنشط بين القنيطرة وسيدي قاسم لا ينبغي أن يمر كحدث أمني روتيني ضمن سجلات مكافحة الإرهاب بل هو مادة دسمة للتأمل في انحدار البروفايل المتطرف الذي نزل من جبال تورا بورا ليحط الرحال في كوارا الماشية وضواحي القنيطرة محولا مفهوم الجهاد إلى سليخ الماشية ومفهوم الولاء والبراء إلى الهمزة المغلفة بفتوى الاستحلال المفارقة الصارخة هنا تكمن في تلك التوليفة العجيبة التي عثر عليها رجال الأمن كتب ومخطوطات تنظر للقتال والشهادة وبجوارها جناوى وأدوات سطو تستهدف عرق جبين فلاحين بسطاء في القرى النائية نحن أمام نموذج المتطرف اللص الذي لم يعد يبحث عن الحور العين بقدر ما يبحث عن العاقة عبر نهب الأغنام والأبقار تحت غطاء شرعي مشوه يرى في أموال المغاربة فيئا وفي ممتلكاتهم غنيمة تأملوا معي هذا المشهد السريالي الذي نقله التقرير الرسمي كاميونات ودراجات نارية تجوب الفيافي ليس لتوزيع المنشورات الدعوية بل لتنفيذ غزوات على الزريبات ثم قطع المسافات نحو أسواق جمعة سحيم والزمامرة لبيع المحصول المقدس هل هناك إفلاس فكري وأخلاقي أعمق من أن يتوهم شاب أن طريقه إلى الجنة يمر عبر سرقة بقرة فلاح أعزل أو نهب قطيع غنم في جوف الليل إن خطورة هذه الخلية لا تكمن فقط في عدتها وعددها بل في ذلك الجهل المقدس الذي يجعل المجرم يعتقد أنه يقضي غرضا عند الله وهو يمارس اللصوصية بدم بارد هذا المسخ العقائدي هو نتاج طبيعي لانسداد آفاق العقل ولغياب منظومة نقدية تحمي هؤلاء الشباب من الوقوع في سراديب التخربيق الذي يحلل الحرام باسم الدين نعم اليقظة الأمنية كانت في الموعد كالعادة وفككت اللغم قبل انفجاره لكن السؤال الحارق الذي يظل معلقا في سماء النقاش العمومي إلى متى سيظل هذا الفكر المتطرف يجد له بيئة حاضنة للنمو حتى ولو تحول إلى عصابة فراقشية إن هؤلاء الموقوفين هم في نهاية المطاف ضحايا قبل أن يكونوا جناة ضحايا لفراغ ثقافي وجمالي جعل من سارق غنم مشروع إرهابي يرى في النهب طاعة وفي السرقة تقربا إنها المرايا التي تعكس لنا قبح الواقع عندما يمتزج اليأس بالجهل لتنتج لنا كائنات لا هي بالدينية ولا هي بالسياسية بل هي مجرد مسخ يسير بيننا يلبس لبوس التقوى ويمارس طقوس الإجرام والله يحضر السلامة وصافي في بلاد لا تزال تحارب أشباحا تتلون بكل الألوان من السواد الداعشي إلى غبار الزريبات..

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *