أزمة مقالع قلعة السراغنة: مواجهات إثر تنفيذ حكم قضائي ومطالب بتغليب المقاربة التشاركية
تسببت إجراءات التنفيذ الجبري لحكم قضائي يقضي بفتح طريق مؤدية إلى مقلع لتكسير الأحجار بجماعة سيدي عيسى بنسليمان في إقليم قلعة السراغنة، في اندلاع مواجهات ميدانية يوم الثلاثاء الماضي. وأسفر هذا التدخل الأمني لتأمين تنفيذ القرار عن تسجيل إصابات في صفوف أفراد القوات العمومية وعدد من المواطنين الرافضين لإقامة المشروع، مما أعاد إلى الواجهة إشكالية التوازن الدقيق بين ضرورة تنفيذ الأحكام القضائية من جهة، وحماية الحقوق البيئية والاجتماعية للساكنة من جهة أخرى.
تداعيات التدخل الأمني والاحتقان الاجتماعي شهدت المنطقة حالة من التوتر الشديد بعد تحول الاحتجاجات السلمية للأهالي إلى صدامات مباشرة مع قوات الأمن. وجاء هذا التصعيد كنتيجة لغياب الحوار المسبق، حيث عبرت فعاليات سياسية، وفي مقدمتها فرع الحزب الاشتراكي الموحد بالإقليم، عن قلقها البالغ إزاء المقاربة الأمنية المعتمدة، معتبرة أن ما وقع يعكس أزمة في تدبير الملفات المحلية وغيابا تاما للمقاربة التشاركية التي تكفل الاستماع لمخاوف الساكنة قبل الشروع في التنفيذ.
الأبعاد البيئية والقانونية للنزاع تتجاوز معارضة الساكنة للمشروع مجرد الرفض العفوي، لتستند إلى مبررات موضوعية ترتبط بالحق في بيئة سليمة، وهو حق تكفله القوانين والتشريعات المعمول بها. وتتركز أبرز المخاوف حول الأضرار الجسيمة التي يخلفها نشاط المقالع، ومنها:
-
تلوث الهواء الناتج عن الغبار الكثيف، مما يهدد الصحة العامة للمواطنين.
-
الاستنزاف والتلويث المحتمل للفرشة المائية في منطقة ذات طابع فلاحي بامتياز.
-
التداعيات السلبية والمباشرة على الأنشطة الزراعية التي تشكل مصدر الدخل الأساسي للأهالي.
-
الإزعاج المستمر الناتج عن الضجيج، والذي يضرب في العمق حق الساكنة في الاستقرار والسكينة.
مطالب بوقف الأشغال وفتح تحقيق إداري أمام هذا الوضع المحتقن، تعالت الأصوات المطالبة بضرورة التراجع الفوري عن فرض مشاريع استثمارية قد تضر بالمصلحة العامة للمجتمع المحلي. وتم التأكيد على أن الاحتجاج السلمي يظل حقا مشروعا، وأن معالجة هذه الأزمات تتطلب إعمال آليات الحوار والإنصات بدل اللجوء المباشر للقوة العمومية.
وإلى جانب المطالبة بوقف المشروع، تم التشديد على ضرورة فتح تحقيق نزيه ومسؤول لتحديد المسؤوليات في المواجهات الأخيرة، وضمان التزام الإدارة باحترام حقوق المواطنين وسلامتهم. كما سلطت هذه الأزمة الضوء على الواقع التنموي الصعب الذي تعيشه الجماعة، والمتمثل في التهميش، وضعف البنيات التحتية، وهشاشة الخدمات الصحية، مما يستدعي توجيه التخطيط الإداري نحو خلق بدائل تنموية حقيقية ومستدامة.

