تقرير يكشف كواليس الحرب على إيران: وعود الموساد بإشعال تمرد داخلي لم تتحقق
مع دخول الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران أسبوعها الرابع، بدأت تتكشف معطيات جديدة حول خلفيات هذا التصعيد، حيث تشير تقارير إعلامية إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لعب دورا محوريا في دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نحو خوض هذه المواجهة، استنادا إلى تقديرات استخباراتية تحدثت عن إمكانية إسقاط النظام الإيراني من الداخل. ووفق ما أوردته صحيفة نيويورك تايمز، فإن رئيس جهاز الموساد ديفيد بارنياع عرض على نتنياهو، خلال مرحلة التحضير للعملية العسكرية، خطة تقوم على إشعال تمرد داخلي في إيران عبر تحريك المعارضة، بما يؤدي إلى انهيار النظام بسرعة وإنهاء الحرب في وقت وجيز. وقد تبنى نتنياهو هذه الرؤية وسعى إلى إقناع ترامب بواقعيتها، في وقت أبدت فيه بعض الأوساط الاستخباراتية الأمريكية والإسرائيلية تحفظا إزاء فرص نجاحها.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن الخطة كانت تراهن على أن تؤدي الضربات الأولى، بما في ذلك اغتيال قيادات إيرانية بارزة وتنفيذ عمليات استخباراتية موازية، إلى خلق حالة من الفوضى تدفع الشارع الإيراني إلى الانتفاض، غير أن هذا السيناريو لم يتحقق على أرض الواقع بعد مرور أسابيع من اندلاع المواجهة. وتشير التقديرات الاستخباراتية إلى أن النظام الإيراني، رغم تعرضه لضغوط كبيرة، ما يزال متماسكا، في حين ساهم الخوف من القمع في الحد من احتمالات اندلاع احتجاجات واسعة أو تمرد مسلح. وفي هذا السياق، تراجع الخطاب الأمريكي الرسمي بشكل ملحوظ عن الحديث العلني حول إسقاط النظام، رغم استمرار بعض الأصوات في التعبير عن الأمل في تحقق ذلك.
وتنبه الصحيفة إلى أن الواقع الميداني سار في اتجاه مغاير للتوقعات، إذ بدلا من حدوث تفكك داخلي، تمكنت طهران من تعزيز تماسكها ووسعت من نطاق المواجهة، عبر استهداف مواقع ومنشآت في المنطقة، بما في ذلك بنى تحتية للطاقة. كما نقلت عن مسؤولين أمريكيين سابقين تأكيدهم أنهم لم يطلعوا على خطة متكاملة وقابلة للتنفيذ لإحداث ثورة داخل إيران، في حين تضمنت بعض مكونات الخطة المقترحة الاعتماد على مجموعات مسلحة، من بينها فصائل كردية، وهو ما لم يحظ بدعم أمريكي واضح منذ البداية، وتسبب في توتر مع الجانب الإسرائيلي.
وفي الكواليس، تشير المعطيات إلى أن نتنياهو أبدى حالة من الإحباط بعد أيام من اندلاع الحرب، نتيجة عدم تحقق وعود الموساد بإشعال تمرد داخلي، حيث عبّر خلال اجتماعات أمنية عن تخوفه من أن يقدم ترامب على إنهاء الحرب في أي لحظة، في ظل غياب نتائج حاسمة على الأرض. كما تلمح تسريبات إلى وجود محاولات لتحميل الموساد مسؤولية هذا الإخفاق، في سياق قد يكون منسقا لتفادي توجيه انتقادات مباشرة إلى نتنياهو، خاصة مع تصاعد الجدل داخل الولايات المتحدة حول مدى دقة المعطيات التي استندت إليها الإدارة الأمريكية في اتخاذ قرار التصعيد.
وفي المقابل، لم يصدر أي تعليق رسمي من الجانب الإسرائيلي على ما ورد في التقرير، بينما أشار مسؤولون أمنيون سابقون إلى أن تجارب الماضي أظهرت محدودية فعالية القوة العسكرية في تغيير الأنظمة السياسية، في إشارة إلى دروس سابقة في المنطقة. وتبقى هذه التطورات مؤشرا على تعقيد المشهد الإقليمي، حيث تتداخل الحسابات العسكرية والاستخباراتية مع رهانات سياسية لم تتحقق كما كان متوقعا، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من عدم اليقين في مسار هذا النزاع.

