الجامعة الرمضانية… منصة أكاديمية تجمع بين المعرفة والقيم الإنسانية في نسختها الثانية
تعتبر المبادرات العلمية والثقافية رافعة أساسية لتنشيط البحث الأكاديمي وتعزيز ثقافة الحوار وتبادل المعرفة بين الباحثين والمهتمين بمختلف القضايا الفكرية والعلمية.
وفي هذا الإطار، برز المرصد الأكاديمي المغربي للوحدة والتعاون الدولي كأحد الفاعلين السباقين إلى إطلاق مثل هذه المبادرات العلمية الرامية إلى الإسهام في إغناء النقاش العلمي وتعزيز قيم التعاون المعرفي إدراكا منه لأهمية هذه الفضاءات الأكاديمية التفاعلية في إحداث تأثير إيجابي وترسيخ ثقافة الحوار والانفتاح المعرفي بين مختلف الفاعلين في الوسط الجامعي.
وفي سياق الدينامية العلمية التي ينهجها المرصد، بادر إلى تنظيم مجموعة من الأنشطة واللقاءات العلمية التي تسعى إلى خلق جلسات ولقاءات تواصلية للنقاش وتبادل الخبرات بين مجموعة من الضيوف والطلبة الباحثين.
ومن بين أهم هذه المبادرات تنظيم الجامعة الرمضانية في نسختها الثانية، تحت شعار العلم والعطاء منهجنا والوطن يوحدنا ورمضان يجمعنا، والتي شكلت محطة علمية متميزة ضمن البرنامج العلمي للمرصد، حيث جاءت هذه التظاهرة الأكاديمية لتجسد روح العلم والعطاء، ولتؤكد أهمية استثمار شهر رمضان المبارك كفضاء للعلم والمعرفة إلى جانب قيمه الروحية.
شكلت هذه النسخة من الجامعة الرمضانية مناسبة علمية متميزة جمعت نخبة من الأساتذة الجامعيين والباحثين والطلبة، الذين ساهموا من خلال مداخلاتهم العلمية في إثراء النقاش حول مجموعة من القضايا الفكرية والعلمية ذات الصلة بالشأن الأكاديمي والوطني منذ اليوم الافتتاحي الأول، بتاريخ السبت 17 رمضان 1447 هـ الموافق ل 07 مارس 2026 م ،والذي تميز بتنظيم عدد من الندوات واللقاءات العلمية الهادفة، من بينها ندوة حول الشباب والرياضة، عرفت مشاركة نخبة من الضيوف والمتدخلين، من بينهم الدكتور سعيد أولعربي، رئيس الغرفة الوطنية لفض النزاعات بالجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، والدكتور عمر الشيكر، عضو بغرفة التحكيم الرياضي إلى جانب حضور نسوي متميز للطبيبات اشرقي رشيدة، طبيبة الأسرة ، متخصصة في الصحة العمومية وتدبير المؤسسات الاستشفائية، وعفان خديجة، طبيبة مختصة بطب الإدمان ، ودرفوفي ستي نعيمة، طبيبة متخصصة في الصحة العمومية وطب الشيخوخة وعلوم المسنين، بتسيير الدكتور عبدالرحمان الشرقاوي، أستاذ التعليم العالي بجامعة محمد الخامس بالرباط، رئيس المرصد الأكاديمي المغربي للوحدة والتعاون الدولي.
وقد جسد هذا اللقاء فضاء للحوار وتبادل الآراء حول الدور الذي يمكن أن تضطلع به الرياضة في تأطير الشباب وتعزيز مشاركتهم الإيجابية داخل المجتمع.
كما تميزت هذه النسخة بتنظيم ندوة علمية ثانية بتاريخ الاثنين 19 رمضان 1447 هـ الموافق ل 09 مارس 2026م، خصصت لموضوع المرأة والجامعة، في إطار الاحتفاء بـ اليوم العالمي للمرأة، وذلك بشراكة مع الحي الجامعي السويسي الثاني بالرباط عرفت هذه الندوة مشاركة ثلة من الأستاذات المرموقات، من بينهن الأستاذة سعاد كوكاس، عضو المجلس الأعلى للسلطة القضائية، والأستاذة عائشة أولحيان، محامية بهيئة المحامين بالرباط، رئيسة اتحاد العمل النسائي، اللاتي أغنين النقاش حول مكانة المرأة داخل الفضاء الجامعي، وأدوارها المتعددة في مجالات البحث العلمي والتأطير البيداغوجي، والتحديات التي تواجهها في مسارها العلمي والمهني وكذا إسهاماتها المتنامية في خدمة المعرفة والمجتمع.
وعكست هذه المبادرة اهتمام المرصد الأكاديمي المغربي للوحدة والتعاون الدولي بقضايا المرأة وسعيه إلى إبراز حضورها الفاعل داخل الحقل الأكاديمي وتعزيز النقاش حول مختلف الإشكالات المرتبطة بها.
واختتم اليوم بمبادرة المرصد الأكاديمي المغربي للوحدة والتعاون الدولي، حيث نظم نشاطا تطوعيا للتبرع بالدم مرافقا للندوة العلمية، مبرزا التزامه بالقيم الإنسانية والمجتمعية إلى جانب دوره الأكاديمي. وقد جاءت هذه المبادرة بعد ندوة الاحتفاء بالمرأة، لتؤكد على حرص المرصد على الجمع بين المعرفة والإنسانية، وتشجيع الطلبة والباحثين على المشاركة الفعالة في العمل المجتمعي، بما يعكس روح التضامن والمسؤولية الاجتماعية التي يسعى المرصد إلى ترسيخها داخل الجامعة وخارجها.
من جهة ثانية، انعقدت ندوة يوم الأربعاء 21 رمضان 1447 هـ الموافق ل 11 مارس 2026م، تحت عنوان “دروس من حياة الطالب: مقومات النجاح وفلسفته”، والتي كانت غنية بالنصائح والتوجيهات القيمة، حيث لم يبخل الدكتور سعيد الراضي، رئيس مكتب للدراسات والاستشارة القانونية، والدكتورة زينة ادحلي، نائبة رئيس مجلس النواب، رئيسة مركز سوس ماسة للدراسات القانونية والقضائية المعاصرة، على الطلبة الباحثين بمشاركة تجاربهما وخبراتهما الأكاديمية والشخصية. وقد تميزت هذه الندوة بأسلوبها التفاعلي الذي أتاح للحضور فرصة طرح الأسئلة ومناقشة أبرز التحديات التي تواجه الطالب الجامعي، مما جعلها فضاء محفزا للتفكير وإثراء الوعي بالمهارات والاستراتيجيات اللازمة للنجاح الأكاديمي والمهني.
وتسعى الجامعة الرمضانية، من خلال هذه المبادرة، إلى تحقيق جملة من الأهداف العلمية والثقافية، من أبرزها ترسيخ ثقافة الحوار الأكاديمي، وتشجيع البحث العلمي، وإتاحة فضاءات للنقاش العلمي الرصين بين الباحثين في مختلف التخصصات. كما تشكل هذه المبادرة فرصة مهمة للطلبة الباحثين للاحتكاك بالتجارب العلمية للأساتذة والضيوف الحاضرين للاستفادة من خبراتهم المعرفية، بما يسهم في تطوير قدراتهم البحثية وتعزيز انخراطهم في الدينامية العلمية.
ولم يقتصر المرصد الأكاديمي المغربي للوحدة والتعاون الدولي على تنظيم الجلسات العلمية فحسب، بل حرص أيضا على تعزيز الروابط الاجتماعية والثقافية بين الطلبة والباحثين، من خلال تنظيم إفطار جماعي يوم الجمعة 23 رمضان 1447 هـ الموافق ل 13 مارس 2026م، تخللته ندوة علمية حول وحدة المملكة المغربية الشريفة من خلال المذهب المالكي، تكريما لفضيلة الدكتور عبدالسلام فيغو، أستاذ التعليم العالي بجامعة محمد الخامس بالرباط، عضو بالمجلس العلمي الأعلى، بتسيير رئيس المرصد الدكتور عبد الرحمان الشرقاوي، وبمشاركة كل من العلامة لحسن السكنفل، رئيس المجلس العلمي بعمالة الصخيرات تمارة، والأستاذ عبدالعزيز كوكاس، كاتب وإعلامي، وقد شكل هذا النشاط مناسبة لإبراز قيم التضامن والتواصل المعرفي، وربط المعرفة الأكاديمية بالهوية الوطنية والموروث الديني والثقافي للمملكة.
عرفت هذه الجلسة العلمية الروحانية حضور غني ومتنوع من رؤساء ومستشاري المحاكم وموثقين وأساتذة جامعيين بالإضافة إلى نقيب نقيب هيئة المحامين بالرباط، عزيز الرويبح، و النقيب الحسين الزياني رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، وغيرهم من الضيوف الذين أثروا النقاش بمساهماتهم القيمة، وشاركوا بخبراتهم ومعارفهم، مما أضفى على الجلسة العلمية بعدا علميا وروحيا متميزا، وأسهم في تعزيز الحوار حول الموضوع المطروح.
وفي الختام، تؤكد النسخة الثانية من الجامعة الرمضانية على الدور المحوري للمرصد الأكاديمي المغربي للوحدة والتعاون الدولي في شخص رئيسها الدكتور عبد الرحمان الشرقاوي، على تعزيز البحث العلمي، وتنشيط الحياة الأكاديمية، ودعم قيم التضامن والمشاركة المجتمعية من خلال تنظيم مجموعة من الأنشطة المتنوعة بداية بالندوات العلمية واللقاءات الفكرية إلى المبادرات التطوعية والإفطارات الجماعية لإبراز التفاعل الكبير والمهم بين المعرفة والقيم الإنسانية، مع إشراك جميع الفاعلين الأكاديميين من أساتذة وباحثين وطلبة.


