دائرة الضوء: قبل انطلاق “موسم التبوريدة” الانتخابية… سطات بين وعي الناخب واستمرار الشناقة
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، تعود بإقليم سطات مشاهد مألوفة تكاد تختزل في أذهان المتتبعين ما يمكن وصفه بـ”موسم التبوريدة” السياسية؛ حيث تشتد الاستعدادات، وتُشحذ الهمم، وتُفتح الدكاكين الانتخابية على مصراعيها، في سباق محموم نحو كسب ودّ الناخبين، ولو بوسائل تثير الكثير من علامات الاستفهام.
غير أن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه اليوم بإلحاح: ماذا تنتظر ساكنة سطات من هذا الاستحقاق؟ وهل ستُحسن اختيار من يمثلها تحت قبة البرلمان، أم أن المشهد سيظل رهين نفس الأساليب القديمة التي حولت الفعل السياسي إلى سوق مفتوح تُستباح فيه الإرادة الشعبية وتُشرعن فيه الشناقة الانتخابية؟
لقد راكمت ساكنة سطات، على غرار باقي المدن المغربية، تجربة انتخابية ليست بالقصيرة، تجربة كشفت مع مرور السنوات خبايا اللعبة السياسية، وعرّت الكثير من الممارسات التي أفرغت العملية الديمقراطية من محتواها الحقيقي. فبين وعود تُطلق بسخاء خلال الحملات، وصمت مطبق بعد الوصول إلى المقاعد، ظل المواطن البسيط الحلقة الأضعف في معادلة مختلة.
اليوم، يبدو أن جزءاً مهماً من الناخبين بلغ درجة من النضج السياسي، ولم يعد ذلك الصوت السهل الذي يُشترى في لحظات “الكرم الانتخابي”. جيل جديد بدأ يعي أن صوته ليس مجرد ورقة توضع في صندوق، بل أداة للمحاسبة والتغيير، وسلاح لمواجهة الرداءة السياسية التي طال أمدها.
ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن بعض الممارسات ما زالت تجد لها موطئ قدم، من قبيل توظيف المال، واستغلال الهشاشة الاجتماعية، وتلميع صور شخصيات انتخابية لا تربطها بالعمل السياسي سوى المصالح الضيقة. وهي ممارسات تُعيد طرح سؤال الثقة بين المواطن والمؤسسات، وتضع مصداقية العملية الانتخابية على المحك.
إن الرهان الحقيقي اليوم لا يكمن فقط في تنظيم انتخابات في موعدها، بل في قدرتها على إفراز نخب سياسية قادرة على الدفاع عن قضايا الإقليم، والترافع الجاد عن انتظارات ساكنته، بعيداً عن منطق الريع الانتخابي والمصالح الشخصية.
فهل ستنجح سطات هذه المرة في كسر “أسطوانة” الدكاكين السياسية، وتمنح ثقتها لمن يستحقها فعلاً؟ أم أننا سنعيش من جديد نفس السيناريو: لحظة نشوة عابرة أثناء الحملة، يعقبها ندم طويل بعد إعلان النتائج؟
بين هذا وذاك، تبقى الكلمة الفصل لصندوق الاقتراع… لكن قبل ذلك، لضمير الناخب.

