دراسة: تعرض الأب للنيكوتين قبل الإنجاب قد يرفع خطر اضطرابات السكر لدى الأبناء
كشفت دراسة حديثة أن تعرض الأب للنيكوتين قبل الإنجاب قد يؤثر على قدرة الأبناء على تنظيم مستويات السكر في الدم، ما قد يزيد من احتمالات إصابتهم بمرض السكري ومشكلات استقلابية أخرى في مراحل لاحقة من حياتهم.وأوضحت الدراسة أن استخدام منتجات التبغ يعد من أبرز الأسباب التي يمكن الوقاية منها للمشكلات الصحية الخطيرة، مشيرة إلى أن الحد من التدخين واستخدام السجائر الإلكترونية قد يسهم في مواجهة انتشار السكري، لا سيما بين الرجال الذين يستهلكون منتجات التبغ بمعدلات أعلى من النساء.
وخلال التجربة، عرّض الباحثون ذكور فئران للنيكوتين من خلال مياه الشرب، ثم تابعوا تأثير ذلك على نسلها، مع مقارنة النتائج بمجموعة أخرى من الفئران لم تتعرض للنيكوتين.وأظهرت النتائج أن إناث نسل الفئران التي تعرضت للنيكوتين سجلن مستويات أقل من الإنسولين، إلى جانب انخفاض في مستويات السكر أثناء الصيام مقارنة بالمجموعة الضابطة. ويرى الباحثون أن هذا الانخفاض قد يمثل مؤشرا مبكرا على اضطراب في قدرة الجسم على تنظيم السكر، بما قد يمهد لظهور مشكلات استقلابية لاحقا.
أما الذكور من نسل الفئران المعرضة للنيكوتين، فقد أظهروا انخفاضا في مستوى السكر في الدم، إلى جانب تغيرات في وظائف الكبد مقارنة بالمجموعة الضابطة. وتكتسب هذه التغيرات أهمية خاصة نظرا إلى الدور الأساسي الذي يلعبه الكبد في تنظيم السكر وتخزين الطاقة، ما يعني أن أي خلل في وظائفه قد يقود مع مرور الوقت إلى مشكلات صحية خطيرة.
وتشير هذه النتائج إلى أن تعرض الأب للنيكوتين قبل الإنجاب قد يترك أثرا طويل الأمد على صحة الأبناء، ويزيد من احتمالات إصابتهم باضطرابات السكر وأمراض الكبد مستقبلا. كما لفتت الدراسة إلى أن هذه التأثيرات تختلف بين الذكور والإناث، ما يعكس وجود آليات بيولوجية متباينة في طريقة تأثر الجسم بالنيكوتين بحسب الجنس.وقالت الدكتورة راكيل تشامورو-غارسيا، المشرفة على الدراسة من جامعة كاليفورنيا في سانتا كروز، إن تعرض ذكور الفئران للنيكوتين عبر مياه الشرب أدى إلى تغيرات استقلابية لدى نسلها أثرت في طريقة معالجة الجسم للسكر، مضيفة أن هذه النتائج تشير إلى وجود صلة بين استخدام الرجال للتبغ وارتفاع خطر إصابة أبنائهم وأحفادهم بمرض السكري.
وأكدت الدراسة أن الفئران تعرضت للنيكوتين النقي فقط، وهو ما يعني أن المواد الأخرى الموجودة في السجائر التقليدية أو الإضافات المستخدمة في السجائر الإلكترونية لم تكن وراء التغيرات الاستقلابية المرصودة، بل إن النيكوتين نفسه كان العامل المباشر في هذه التأثيرات.وأضافت تشامورو-غارسيا، وهي أستاذة مساعدة في علم الأحياء الدقيقة والسموم البيئية، أن الأدلة المتزايدة على تأثير صحة الرجال قبل الإنجاب في احتمالات إصابة أطفالهم بأمراض مزمنة، تبرز أهمية إدماج صحة الرجال ضمن الرعاية السابقة للحمل، مشددة على أن استخدام الآباء لمنتجات التبغ قد تكون له انعكاسات طويلة المدى على صحة الأبناء.

