الاتحاد الاشتراكي بسطات يفتح ملف الوحدة الترابية: تفكيك أبعاد القرار الأممي 2797 واستشراف معالم النصر النهائي

الاتحاد الاشتراكي بسطات يفتح ملف الوحدة الترابية: تفكيك أبعاد القرار الأممي 2797 واستشراف معالم النصر النهائي
​بقلم: عبد الإله طلوع

​في غمرة التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي تعيد تشكيل خارطة القوى في المنطقة المغاربية والمتوسطية، وفي ظل الحركية الدبلوماسية المظفرة التي يقودها جلالة الملك محمد السادس نصره الله، تأبى الكتابة الإقليمية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بمدينة سطات إلا أن تكون في طليعة القوى الحية المؤطرة للنقاش العمومي حول القضية الوطنية الأولى. إن تنظيم هذه الندوة تحت عنوان “الصحراء المغربية بعد القرار الأممي 2797: سيناريوهات محتملة وآفاق ممكنة” ليس مجرد نشاط إشعاعي عابر أو فعالية بروتوكولية، بل هو فعل سياسي نضالي بامتياز، يستمد شرعيته من الرصيد التاريخي لـ “حزب الوردة” الذي آمن دائماً بأن الوحدة الترابية والتحول الديمقراطي هما جناحان لطائر واحد لا يستقيم تحليق الوطن بدونهما.

​أولاً: الاتحاد الاشتراكي.. عقيدة نضالية من أجل التراب والوطن

​لا يمكن قراءة هذه الندوة بمعزل عن التاريخ النضالي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي ارتبط اسمه تاريخياً بـ “المسيرة الخضراء” وبالدفاع المستميت عن مغربية الصحراء في أحلك الظروف الدولية. فالحزب الذي قدم قادته ومناضلوه الغالي والنفيس، وجعل من القضية الوطنية أولوية في كل برامجه ومؤتمراته، يدرك اليوم أن معركة “ما بعد القرار 2797” هي معركة تثبيت المكتسبات والانتقال من منطق “الدفاع” إلى منطق “الهجوم الدبلوماسي” لتكريس السيادة الشاملة.
​إن الكتابة الإقليمية بسطات، ومن خلال هذا اللقاء، تبعث برسالة سياسية بالغة الأهمية: إن التعبئة الحزبية خلف المقاربة الملكية هي تعبئة شاملة، واعية، ومسؤولة. لا نكتفي هنا بالتصفيق للانتصارات، بل نفتح ورشة للتشريح العلمي والفهم الدقيق لآليات الاشتغال الدبلوماسي لضمان استدامة هذه المكتسبات. نحن اليوم أمام مرحلة “الحزم والوضوح” التي رسم معالمها خطاب جلالة الملك، حيث لم يعد هناك مجال للمواقف الرمادية أو “المناطق الفاصلة” في الولاء للوحدة الترابية؛ فإما أن يكون الفاعل السياسي والمدني مع مغربية الصحراء بكل وضوح وندية، أو أنه يختار التغريد خارج سرب الإجماع الوطني والشرعية الدولية والتاريخية.

​ثانياً: القرار 2797.. قراءة في المتغيرات النوعية والقطيعة مع “أوهام الماضي”

​عندما نقرر في الاتحاد الاشتراكي بسطات وضع القرار الأممي 2797 تحت مجهر النقاش، فنحن نتحدث عن وثيقة دولية أحدثت قطيعة ابستيمولوجية وسياسية مع “أوهام الماضي” التي حاول الخصوم ترويجها لعقود. هذا القرار ليس مجرد إجراء تقني لتمديد ولاية بعثة “المينورسو”، بل هو صرخة دولية تؤكد سمو وجدية ومصداقية “مبادرة الحكم الذاتي” التي تقدم بها المغرب كحل وحيد لا ثاني له.
​الندوة ستقف طويلاً عند لغة القرار وتراكيبه التي باتت تضيق الخناق على مناورات “صناعة الانفصال”. القرار يعزز مفاهيم “الواقعية” و”التوافق”، وهي مفردات تضرب في العمق أطروحة “الاستفتاء” التي تجاوزها الزمن وأقبرتها تقارير الأمين العام للأمم المتحدة فعلياً. كما أن القرار 2797 يضع النقاط على الحروف فيما يخص مسؤولية الأطراف الأخرى، لاسيما الجزائر، حيث يدعوها صراحة للانخراط في عملية “الموائد المستديرة” بروح من المسؤولية والتوافق، مخرجاً إياها من حالة “التخفي” وراء ستار “الطرف الملاحظ” إلى وضعية “المسؤول المباشر” عن إيجاد مخرج لهذا النزاع الإقليمي المفتعل.

​ثالثاً: سيناريوهات الحسم وآفاق المستقبل الدبلوماسي

​إن الندوة المقررة يوم 14 مارس بسطات تهدف إلى وضع “خارطة طريق” فكرية لاستشراف المستقبل القريب والبعيد. نحن نعيش اليوم مرحلة الانتقال من “الاعتراف” إلى “التجسيد”؛ فالاعتراف الأمريكي، والتحول الجوهري في الموقف الإسباني والفرنسي، والزخم الألماني، كلها مؤشرات تؤكد أننا نعيش اللحظات الأخيرة لملف عمر طويلاً.
​ستبحث الندوة في سيناريوهات الحسم: هل نحن أمام اعترافات وشيكة من قوى عظمى أخرى دائمة العضوية في مجلس الأمن؟ وكيف يمكن للدبلوماسية الموازية، وخاصة الحزبية، أن تستثمر الزخم الذي أحدثه القرار 2797 لفتح قنصليات جديدة وتوسيع دائرة الدعم في إفريقيا وأمريكا اللاتينية؟ السيناريوهات تشير بوضوح إلى أن المغرب يتجه نحو إغلاق الملف داخل ردهات الأمم المتحدة بصفة نهائية، لينتقل الثقل الكلي نحو “مغرب الجهات” و”النموذج التنموي الجديد”، حيث تصبح الأقاليم الجنوبية هي القاطرة الاقتصادية نحو العمق الإفريقي للمملكة.

​رابعاً: سطات كمنصة للوعي الوطني واليقظة السياسية

​إن اختيار غرفة التجارة والصناعة والخدمات بمدينة سطات لاحتضان هذا النقاش الرفيع، يعكس وعي الحزب بضرورة “جهوية النقاش السياسي الكبرى”. فقضية الصحراء المغربية ليست شأناً محصوراً في المكاتب المركزية بالعاصمة أو في الثكنات عند الحدود، بل هي قضية وجود لا قضية حدود، تسكن وجدان كل مواطن في إقليم سطات وفي كل شبر من تراب الشاوية الأبية.
​إن هذه المنصة الفكرية تهدف إلى تسليح النخب المحلية والشباب والطلبة بالوعي القانوني والسياسي اللازم للترافع عن مغربية الصحراء في كل المحافل. إن الهدف هو تحويل الوعي العاطفي الفطري بمغربية الصحراء إلى “وعي مؤسساتي” قادر على تفكيك أطروحات الخصوم والرد عليها بالحجة والبرهان. إن مدينة سطات، بموقعها الإستراتيجي ونخبها الحية، تؤكد اليوم أنها جزء لا يتجزأ من جدار الممانعة الوطني، وأن التنمية المحلية والوعي السياسي هما الرد الأمثل على كل من يحاول المساس بوحدتنا الترابية.

​تذكير بالموعد:
تضرب لكم الكتابة الإقليمية للاتحاد الاشتراكي بسطات موعداً مع هذا النقاش الوطني الهام يوم السبت 14 مارس 2026، على الساعة التاسعة ليلاً (21:00)، بـ غرفة التجارة والصناعة والخدمات بسطات. كونوا في الموعد للمساهمة في صياغة سيناريوهات النصر النهائي.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *