المغرب أبان عن ذكاء دبلوماسي في تعامله مع حرب الشرق الأوسط

المغرب أبان عن ذكاء دبلوماسي في تعامله مع حرب الشرق الأوسط
متابعة مجلة 24

اعتبر ميغيل أنخيل رودريغيز ماكاي، وزير خارجية البيرو الأسبق والخبير في العلاقات الدولية، أن المغرب أظهر ما وصفه بـالذكاء الدبلوماسي في تعامله مع الحرب المندلعة في الشرق الأوسط، خاصة بعد التصعيد العسكري بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وذلك من خلال تبني الرباط موقفا سياسيا داعما لدول الخليج.

وأوضح ماكاي، في مقال تحليلي نشرته صحيفة Expreso البيروفية، أن المغرب تصرف كما لو كان لاعبا ماهرا في ملعب كرة القدم، إذ نجح في التموضع السياسي والدبلوماسي بشكل منحه دعما على الساحة الدولية، بعد دفاعه عن دول الخليج، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية والكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة والبحرين وسلطنة عمان، التي طالتها ردود إيرانية عقب الضربات الأمريكية والإسرائيلية على الأراضي الإيرانية.

وأشار المسؤول البيروفي السابق إلى أن هذا الموقف يعكس من جديد متانة التحالف بين المغرب والولايات المتحدة، معتبرا أن العلاقة الصلبة بين البلدين تأكدت مرة أخرى في ظل اصطفاف عدد من الدول الغربية المؤثرة، من بينها المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا، إلى جانب واشنطن في مواجهة طهران.

ويرى ماكاي أن موقف المغرب من الأزمة الإقليمية يبرز أيضا تنامي حضوره الدبلوماسي داخل المنظمات الدولية والإقليمية، مثل جامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة، مشيرا إلى أن السياسة الخارجية التي يقودها الملك محمد السادس ساهمت في تعزيز نفوذ الرباط داخل هذه المؤسسات.

وأضاف أن المغرب لم يكن من الممكن أن يلتزم الحياد تجاه ما يجري في الشرق الأوسط، معتبرا أن الموقف الذي عبر عنه العاهل المغربي يعكس روح التضامن العربي التي طبعت مرحلة منتصف القرن العشرين، والقائمة على توحيد الصفوف بين الدول التي تجمعها روابط الثقافة والهوية.

وفي المقابل، وجه ماكاي انتقادات إلى الجزائر، معتبرا أنها تبدو في موقع العزلة ضمن ما وصفه بملعب التوازنات الدولية، إذ لا تبادر بخطوات مؤثرة ولا تحظى بدعم يذكر في ملف الصحراء المغربية، داعيا النظام الجزائري إلى إعادة النظر في موقفه خلال المفاوضات المقبلة حول هذا الملف.

كما أشار إلى أن القوى التي كانت تعد حليفة للجزائر في السابق، مثل روسيا والصين، باتت تتابع التطورات من مسافة، بسبب انشغال كل منهما بأولوياتها الخاصة، حيث تركز موسكو على الحرب في أوكرانيا، بينما تمنح بكين الأولوية لنموها الاقتصادي، في ظل إدراكهما لثقل القوة العسكرية الأمريكية في موازين القوى الدولية.

ولمح ماكاي في تحليله إلى أن التموضع المغربي في خضم أزمة الشرق الأوسط قد تكون له انعكاسات إيجابية على علاقته بالولايات المتحدة في ما يخص قضية الصحراء المغربية، معتبرا أن واشنطن تضطلع بدور قيادي غير مسبوق في هذا الملف من خلال قيادتها للمفاوضات داخل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، استنادا إلى القرار رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، والذي يحدد الحكم الذاتي كخيار واقعي وجدي وذي مصداقية للتفاوض بين الأطراف الأربعة المعنية بالقضية، وهي المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *