هل هو كأس إفريقيا لكرة القدم أم كأس لأعداء النجاح؟
شهدت كأس إفريقيا لكرة القدم في نسختها الأخيرة موجة من الأحداث الجانبية المؤسفة التي تجاوزت حدود المنافسة الرياضية، وفتحت الباب أمام تساؤلات جدية حول طبيعة الوعي الرياضي لدى بعض الفاعلين والمنتسبين لهذا الحدث القاري. فعوض أن تكون البطولة مساحة للفرجة والمتعة والمنافسة الشريفة، تحولت في بعض مراحلها إلى ساحة تُدار فيها حسابات سياسية وتغذّيها مشاعر الحقد والحسد والتخلف.
هذه السلوكات أظهرت أن هناك من لا يزال يرى في تقدم المغرب ونجاحه في تنظيم الأحداث الدولية وتطوير بنيته الرياضية تهديداً، لا فرصة للتعاون أو نموذجاً إيجابياً للاقتداء. وكأنهم يفضلون البقاء في منطق “الجميع يتراجع” بدل منطق “الجميع يتقدم”.
إن العقلية التي ظهرت في الكواليس وعلى المنصات وعبر بعض الممارسات تؤكد أن أعداء النجاح ما زالوا موجودين، وأنهم يفضلون محاربة من ينجح بدلاً من أن ينخرطوا في مسار النجاح نفسه. وهذا جزء من أزمة أعمق تعيشها بعض الدول الإفريقية التي لم تستوعب بعد أن التقدم ليس جريمة،
وأن التطور الرياضي والاقتصادي والتنموي لدولة إفريقية هو مكسب للقارة كلها، لا تهديد لمكاسب أحد.
المؤسف أن هذا السلوك يكشف عن مقاومة للتقدم وارتياح غريب تجاه التخلف وكأن بعض الأطراف اعتادت العيش فيه وتريد أن تفرضه على الجميع، أو على الأقل تحاول عرقلة من يخرج منه. بينما القارة اليوم تحتاج إلى عقلية تعاون وتكامل وتنافس إيجابي، لا صراعات عقيمة أو مؤامرات صغيرة.
وفي هذا السياق، يمكن القول إن السؤال المشروع اليوم ليس: من فاز بالكأس؟، بل: هل كانت بطولة رياضية أم اختباراً للنوايا والنضج؟
في الختام، يظل الحدث الرياضي فرصة للتذكير بأن إفريقيا لن تصنع مستقبلها بالحقد والتشويش، بل بالعمل والمنافسة الشريفة وبناء المؤسسات. أما المغرب فقد أثبت خلال السنوات الأخيرة أن نجاحه مشروع، وأن ازدهاره نتيجة رؤية وإرادة، وليس نتيجة الصدفة أو المجاملة. والتاريخ لا يتوقف عند المعرقلين، بل يسير مع من يملكون الشجاعة لبناء الغد. وليس اتباع الحاسد لا يرى من النور إلا الظلال، ولا من النجاح إلا ما يعجز عنه، ولا من التقدم إلا ما يذكره بمكانه.

