الطيور المهاجرة في المغرب: ثروة بيئية مهملة؟
يُعد المغرب من بين الدول الأكثر أهمية في مسارات الطيور المهاجرة، إذ يشكل جسرًا طبيعياً بين أوروبا وإفريقيا، ويضم أراضٍ رطبة وسواحل متنوعة تجعله محطة استراحة أو تكاثر لعشرات الأنواع من الطيور القادمة من شمال الأرض إلى جنوبها. لكن، وعلى الرغم من هذه الأهمية البيئية، لا تزال هذه الثروة الطبيعية تعاني من الإهمال وغياب الحماية الجادة.
كل سنة، تعبر أكثر من 200 نوع من الطيور المهاجرة أجواء المغرب أو تحط رحالها في مناطقه الرطبة مثل مرجة سيدي بوغابة، ومصب وادي ملوية، وأراضي سوس ماسة. وتلعب هذه الطيور دورًا بيئيًا بالغ الأهمية، من خلال توازن السلسلة الغذائية، ونشر البذور، ومراقبة صحة النظم البيئية. ومع ذلك، تواجه تهديدات متزايدة كالصيد غير المشروع، وتدهور المواطن الطبيعية، والتوسع العمراني العشوائي.
ورغم بعض الجهود الرسمية التي تبذلها المندوبية السامية للمياه والغابات وشركاء بيئيون، فإن هذه المبادرات تظل متفرقة وغير كافية أمام حجم التحديات. غياب الوعي المجتمعي، وقلة الأبحاث الميدانية، وضعف تطبيق القوانين، كلّها عوامل تساهم في استمرار تراجع أعداد بعض الأنواع المهمة، كطائر أبو منجل الأصلع وطائر اللقلق.
إن المحافظة على الطيور المهاجرة لا تمثل فقط واجبًا بيئيًا، بل فرصة سياحية واقتصادية، خاصة مع تزايد الاهتمام العالمي بسياحة مراقبة الطيور. المغرب يمتلك مؤهلات كبيرة لاحتضان هذا النوع من السياحة، لكنه بحاجة إلى رؤية استراتيجية واضحة تضع الطيور المهاجرة في صلب السياسات البيئية والاقتصادية.
فهل آن الأوان للانتقال من مرحلة الإهمال إلى مرحلة الاستثمار في هذه الثروة الطبيعية الصامتة؟

