عادل بطل لا يهزم: حين يتحول الألم إلى قوة والانكسار إلى انتصار

عادل بطل لا يهزم: حين يتحول الألم إلى قوة والانكسار إلى انتصار
جبير مجاهد:

في زمن تضعف فيه الهمم أمام أول اختبار، يبرز بيننا أشخاص يصنعون من المحن جسورا للعودة، ومن الألم وقودا للأمل. من بين هؤلاء، يسطع نجم “عادل ورديش” رجل جمع بين التألق الرياضي، والالتزام التربوي، والعمل الجمعوي، والتألق الدراسي ، ليجسد نموذجا نادرا للإرادة والعطاء.
هو بطل في رياضة الفول كونتاكت والكيك بوكسينغ وسبق أن لعب ضمن منتخبها الوطني وحاصل على الحزام الأسود الدرجة الرابعة ، ثم والفاييت في داو المنضوية تحت لواء الجامعة الملكية المغربية للايكيدو واليايدو والجودو وحاصل على الحزام الأسود الدرجة الخامسة ، ورياضة تنين السلام الدفاعية وحاصل على الحزام الأسود الدرجة الرابعة ، حيث اعتاد أن يواجه خصومه فوق الحلبة بشجاعة وانضباط، محققا ألقابا واستحقاقات جعلت اسمه حاضرا في الساحة الرياضية. غير أن معاركه لم تقتصر يوما على المنافسات الرياضية، بل امتدت إلى ميدان التربية، حيث أدى رسالته كمدرس بإيمان عميق بأن بناء الأجساد لا ينفصل عن بناء العقول، وأن الرياضة والتربية جناحان متكاملان لصناعة الإنسان.
كما لم يتوقف عطاؤه عند هذا الحد، إذ يترأس جمعية فاعلة جعل منها فضاء لخدمة الشباب وتأطيرهم، ونشر قيم الرياضة والمواطنة، والإسهام في التنمية المحلية، واضعا خبرته وتجربته في خدمة الصالح العام.
لكن مسيرة هذا الرجل لم تكن مفروشة بالورود. فقد باغتته أزمة صحية قاسية ألزمته الفراش لفترة طويلة، وخضع خلالها لعملية جراحية دقيقة، لتتحول أيامه من الحركة والنشاط إلى صراع صامت مع الألم، ومن الحلبة والمدرسة والجمعية إلى سرير المرض. كانت لحظة اختبار حقيقية، ليس للجسد فقط، بل للإرادة والروح.
غير أن البطل الحقيقي لا يعرف فقط عند الانتصار، بل يعرف أكثر في لحظات السقوط. فبإيمان راسخ، وعزيمة لا تلين، ودعم أخيه وعائلته وزملائه ومحبيه، خاض معركته الأصعب، معركة العودة إلى الحياة. لم يستسلم لليأس، ولم يسمح للمرض أن يقصيه عن أحلامه، بل حول فترة العلاج إلى مرحلة تأمل وإعادة ترتيب، منتظرا لحظة النهوض من جديد.
واليوم، يعود هذا البطل بقوة أكبر، إلى ميادين عطائه المختلفة: إلى الرياضة بروح أكثر نضجا، وإلى التعليم بإحساس أعمق بالمسؤولية واستكمل الدراسة في سلك الدكتوراه بكلية مولاي إسماعيل بني ملال ،وإلى العمل الجمعوي بطاقة متجددة وإصرار مضاعف. عودته ليست مجرد شفاء جسدي، بل رسالة قوية مفادها أن الإرادة قادرة على هزم أقسى الظروف، وأن الإنسان يمكنه أن يولد من جديد بعد كل محنة.
إن قصة هذا الرجل ليست قصة فرد فقط، بل درس في الصبر، والإصرار، وحب الحياة. وهي تذكير بأن الأبطال الحقيقيين هم أولئك الذين، مهما سقطوا، يعرفون دائما كيف ينهضون… أقوى مما كانوا .. فتحية للبطل عادل الذي لا يهزم.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *