الدار البيضاء: صرامة قضائية في مواجهة السلوكات التخريبية وبيع التذاكر غير القانونية
في خضم الديناميكية، التي تعرفها مدينة الدار البيضاء، تتزايد التحديات التي تواجه البنية التحتية للنقل العمومي، خاصة مع تصاعد السلوكيات التخريبية والأنشطة غير القانونية.
وفي هذا الإطار، اتخذت السلطات المحلية مؤخرًا خطوات صارمة لحماية وسائل النقل العمومي، بما في ذلك عربات الطرامواي وحافلات الباصواي، من التخريب والانتهاكات. وأصبحت الأحكام القضائية الصارمة أداة رئيسية في مواجهة هذه التحديات، مما يعكس جدية السلطات في ضمان استمرارية الخدمات وحماية الممتلكات العامة.
وشهدت مدينة الدار البيضاء في السنوات الأخيرة حالات متزايدة من التخريب الذي يستهدف وسائل النقل العمومي، عربات الطرامواي وحافلات الباصواي، التي تُعتبر وسيلة نقل أساسية لمئات الآلاف من المواطنين يوميًا، باتت عرضة لأعمال تخريبية تتراوح بين تكسير النوافذ وإلحاق الضرر بالمقاعد والتجهيزات الداخلية.
في أحد أبرز الحوادث الأخيرة، أقدم شاب على تخريب إحدى حافلات الباصواي من خلال تكسير نوافذها، ما تسبب في خسائر مادية جسيمة وأربك حركة النقل. وبعد محاكمته، قضت المحكمة الابتدائية الزجرية بعين السبع بسجنه لمدة سنة ونصف، مع إلزامه بدفع تعويض مالي قدره 50,000 درهم.
إلى جانب التخريب، تواجه المدينة ظاهرة البيع غير القانوني لتذاكر الطرامواي، حيث يستغل البعض حاجة المواطنين للنقل بأسعار زهيدة، مما يؤدي إلى خسائر مالية للشركة المشغّلة. في أكتوبر الماضي، ضبطت السلطات شخصًا يبيع تذاكر الطرامواي بطريقة غير قانونية في محطة «أنوال»، وادانته المحكمة الابتدائية بالسجن لمدة سنة ونصف، مع تغريمه مبلغ 1,000 درهم.
من جهته، صرح مصدر مسؤول من شركة «الدار البيضاء للنقل» أن الأحكام القضائية الصارمة تُعد رسالة واضحة لكل من تسوّل له نفسه العبث بالممتلكات العامة. وأكد أن هذه الإجراءات تُظهر عزم السلطات على التصدي للسلوكيات التي تهدد استدامة خدمات النقل العمومي وسلامة المستخدمين. وأضاف أن التخريب والبيع غير القانوني لا يشكلان فقط خطرًا ماديًا، بل يعرّضان حياة الركاب للخطر ويؤثران سلبًا على جودة الخدمة المقدمة.
في ظل هذه التحديات، تعمل السلطات والشركات المسؤولة عن النقل العمومي على إطلاق حملات توعية تهدف إلى ترسيخ ثقافة احترام الممتلكات العامة لدى المواطنين. وتشدد هذه الحملات على أهمية وسائل النقل العمومي في حياة المدينة، باعتبارها شريانًا رئيسيًا يربط بين مختلف أحيائها.
وتمثل وسائل النقل العمومي في الدار البيضاء منظومة معقدة تخدم ملايين السكان يوميًا. عربات الطرامواي، بخطوطها التي تجوب المدينة، وحافلات الباصواي، التي تصل المناطق البعيدة بالمركز، ليست مجرد وسائل نقل، بل هي جزء من حياة الناس اليومية واقتصاد المدينة.
لكن هذه الوسائل تواجه تحديات كبيرة، تتراوح بين تزايد الطلب على خدماتها وضرورة الحفاظ على جودتها، وبين السلوكيات التخريبية التي تزيد من تكاليف الصيانة وتؤثر على سير العمل.
بين الصرامة القضائية والوعي المجتمعي، تكمن الحلول لمواجهة هذه السلوكيات. الأحكام الصادرة مؤخرًا تُظهر التزام السلطات بحماية الممتلكات العامة، لكن يبقى للمواطنين دور محوري في صيانة هذه المنظومة. فوسائل النقل العمومي ليست مجرد مرافق عامة، بل هي ملك للجميع، وحمايتها مسؤولية مشتركة تضمن استمرارية خدماتها وجودتها.
إن التحديات التي تواجه الدار البيضاء في هذا المجال ليست فريدة، لكنها تفرض على الجميع، سلطات ومواطنين، الالتزام بمبدأ أن “ما هو عام يجب أن يُصان كما لو كان خاصًا”.

