سطات..شبهات تطال قرار جماعي لهدم بناية بدرب عمر و المتضررون يقاضون الجماعة

سطات..شبهات تطال قرار جماعي لهدم بناية بدرب عمر و المتضررون يقاضون الجماعة
مجلة24 - سطات

لازال القرار رقم 2021/89 الصادر عن جماعة سطات و بالضبط عن لجنة التعمير إبان عهد العزيزي بتاريخ 18 غشت 2021 ، و الرامي إلى هدم البناية الكائنة بزنقة مولاي إدريس رقم 63 درب عمر بسطات ، و التي تعتبر محلاتها التجارية و السكنية مصدرا للدخل اليومي لبعض الأسر و مأوى لأسر أخرى ، علما أن القرار المشار إليه أعلاه مكمل لقرار الإفراغ رقم 2021/115 الصادر عن نفس الجماعة و في نفس التاريخ ، (لازال) يثير الجدل و باتت بعض خلفياته تتضح شيئا فشيء بسبب الشبهات و التناقضات التي رافقت المساطر الإدارية التي مر منها القرار و بالخصوص معاينات اللجنة الإقليمية و خبرات مكاتب الدراسات المختضة.

من هذا المنطلق يمكن طرح بعض الأسئلة الجوهرية حول تاريخ القرار الذي جاء تقريبا في نهاية ولاية الرئيس السابق للمجلس عبد الرحمان العزيزي ، و حول المعايير التي اعتمدتها اللجنة التقنية علما أن معاينتها لم تكتمل أركانها ، علاوة على الجهات المستفيدة من القرار دون نسيان مصير الأسر المستغلة لمحلات البناية موضوع الإفراغ و الهدم.

و لتسليط الضوء على النقط السلبية التي حملها هذا القرار بناء على الوثائق التي توصلت بها مجلة 24 و استنادا للقاءات التي أجرتها مع المتضررين من القرار و حتى تتضح الصورة أكثر للمهتمين بهذه القضية نورد فيما يلي أبرز مراحلها تواليا :

– بتاريخ 2021/08/18 قرار الإفراغ رقم 2021/115 و في نفس اليوم قرار الهدم رقم 2021/89 .

– في 16 يونيو 2021 اللجنة التقنية الإقليمية تحل بعين المكان لزيارة البناية لكنها لم تتمكن من ولوجها لغياب أصحابها مع تسجيل العبارة الأخير بالمحضر.

– بتاريخ  2021/11/25 معاينة مكتب الدراسات الهندسية و أشغال البناء و الخرسانة معترف به من قبل الدولة بناء على طلب صاحب البناية السيد ” ع.ن” ، ذكر فيها فقط الطابق السفلي و خلص إلى كون البناية لا تصلح للسكن .

– في 2022/10/15 خبرة مكتب الدراسات التقنية المتقي معترف به من قبل الدولة بناء على طلب السيد ” ع.أ” أحد مستغلي البناية المعنية ، حيث أن تقرير الخبرة يؤكد أن البناية تتكون من سفلي و طابق أول و سطح و أنها بحالة جيدة ، ليست بها عيوب و أنها صالحة للاستغلال بما في ذلك الدكاكين بالطابق السفلي ، موضحا أن البناية في حالة جيدة سواء من حيث البنية الحاملة أو البناء المثين و السليم و أنها تتوفر على جميع شروط السلامة الضرورية و تستجيب لجميع المعايير المتعلقة بالبناء الجاري بها العمل.

– بتاريخ 13 يناير 2022 مستغلوا البناية  السيد” و.م” و السيدة ” ب.ن” و السيد ” ع.أ” يرفعون شكاية إلى السيد وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بسطات من أجل رفع الضرر الذي لحق بهم جراء ما يقوم به صاحب البناية من تصرفات و أفعال لتوهيم السلطات المختصة بكون البناية آيلة للسقوط عكس ما اثبتته الخبرات و اللجن التقنية و التحايل على القانون من أجل استصدار قرار الإفراغ و الهدم على حد تعبيرهم.

– في 26 شتنبر 2022 يتوجه المشتكون بشكاية إلى رئيس المجلس الجماعي الحالي موضوعها ظروف و كيفيات استصدار قرار الإفراغ عدد 2021/115 و قرار الهدم عدد 2021/89 من قبل نائب رئيس المجلس السابق و رئيس لجنة التعمير بتاريخ 2021/08/18.

– بتاريخ 2022/10/19 المعنيون بالضرر يوجهون شكاية أخرى لرئيس الجماعة حول إعادة النظر في القرارين المذكورين.

– بتاريخ 4 نونبر 2022 و بناء على إرسالية السيد عامل إقليم سطات عدد 4322 بتاريخ 3 نونبر 2022 تم تحرير محضر معاينة يتعلق بذات البناية في ظل الإدلاء بخبرتين مضادتين لتوضيح خطورة البناية من عدمه و خلص المحضر إلى عدم تمكن اللجنة الإقليمية من ولوج البناية من الداخل من أجل معاينتها فعليا كما هو الشان بالنسبة للزيارة التي قامت بها اللجنة بتاريخ 2022/06/16 ، و أشار المحضر ذاته إلى الإدلاء بخبرتين تقنيتين متناقضتين الأولى تم اعتمادها لإصدار قراري الإفراغ و الهدم و الثانية تناقضها ، و لتجاوز الإشكال دعت اللجنة إلى ضرورة اعتماد خبرة تقنية منجزة من قبل المختبر العمومي للتجارب و الدراسات ” LPEE ” من أجل الحسم في القرارات التي يجب اتخادها بشأن هذه البناية و مدى خطورتها.

– في 2022/11/24 و بقرار من رئيس المحكمة الابتدائية بسطات عدد 2022/1621 بتاريخ 2022/11/11 ملف رقم 2022/1109/1621 تم إجراء محضر معاينة من قبل مفوض قضائي للتأكد من وجود محضر اللجنة الإقليمية المختلطة بقسم التعمير بعمالة سطات و هو ما تأكد فعلا مع وجود عبارة : لم تتمكن اللجنة من ولوج البناية لغياب صاحبها.

– في 6 دجنبر 2022 ابتدائية سطات تصدر حكما بإفراغ المدعى عليه و من يقوم مقامه أو بإذنه من محل السكنى المذكور مع النفاذ المعجل معتمدة بالأساس على قرار اللجنة التقنية المتخصصة و المعاينة التي أجرتها بتاريخ 2021/06/16 رغم أن محضر المعاينة يحمل عبارة : لم تتمكن اللجنة من ولوج البناية لغياب صاحبها ، علما أن المدعى عليه في القضية توصل بإنذار الإفراغ مؤرخ في 2022/03/01 بلغ إليه بتاريخ 2022/03/28 عن طريق مفوض قضائي.

و بناء عليه اضطر المتضررون إلى إجراء استئناف و لازال الملف لم يحسم بعد باستئنافية سطات ، و بالتالي أخدت القضية منعطفا آخر في سنة 2023 يتمثل في الآتي :

– بتاريخ 2023/01/02 طلب المشتكون إجراء معاينة من قبل المفوض القضائي وفقا لتعليمات رئاسة المحكمة قصد التأكد من وجود  القرارات ببلدية سطات مكتب الشؤون القانونية و المنازعات و هو ما تم بالفعل مع التأكيد على أن محضر معاينة 2022/06/16 تضمن عبارة : لم تتمكن اللجنة من ولوج البناية لغياب صاحبها.

– في 9 يناير 2023 جماعة سطات أبرزت في معرض جوابها حول إعادة النظر في قراري الإفراغ و الهدم أنها قررت إجراء خبرة من لدن المختبر العمومي للتجارب و الدراسات “LPEE ” نظرا لكون المعنيين بالأمر أدلوا بخبرتين متناقضتين.

– في 11 يوليوز 2023 توجه المشتكون بتعرض إلى رئيس المجلس البلدي يطلبون من خلاله بمنع الترخيص للقيام بأشغال البناء و الإصلاح و بعد يومين و بتاريخ 13 يوليوز 2023 رفعوا تعرضا آخر للجماعة حول منع الترخيص للقيام بأشغال البناء و الإصلاح و الهدم.

– تفاعل جماعة سطات لم يتأخر حيث بتاريخ 17 يوليوز 2023 وجهت مراسلة إلى السيد قائد الملحقة الإدارية الثانية تحذر فيها بوجود مخالفة في ميدان التعمير بالبناية المعنية محل النزاع يتجلى في إحداث تغييرات على مستوى الواجهة بدون رخصة و طلبت اتخاذ الإجراءات اللازمة و القانونية في حق المخالف.

– لم يقف المتضررون عند هذا الحد حيث قاموا بمراسلة عامل إقليم سطات بتاريخ 2023/08/01 بهدف التعرض عن الترخيص بالهدم الكلي أو الجزئي للمنزل.

و في الشق القضائي وجه المشتكون شكاية إلى السيد الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف تتعلق بالتزوير في أوراق رسمية و استعمالها و المشاركة و التوصل بغير حق بوثائق و إشهادات عن طريق الإدلاء ببيانات كاذبة و وضع إقرار أو شهادة تتصمن وقائع غير صحيحة و استعمالها و هو موصوع الملف الذي لازال رائجا باستئنافية سطات.

و آخر التطورات تشير إلى إقدام صاحب البناية على اقتراف مخالفة أخرى تتجلى في هدم الطابق السفلي بدزن ترخيص علما لأنه حاصل فقط على رخصة هدم الطابق الأول بحسب وثيقة المجلس الجماعي لسطات.

و جدير بالذكر أن هذا القرار الجماعي المثير للجدل ألحق أضرارا مادية و نفسية جسيمة بالمستغلين للبناية نظرا لكونها تعتبر مصدر كسب للقوت اليومي لبعض الأسر و مسكن لأسر أخرى و هو ما يتطلب من السلطات المختصة الوقوف على كل حيتيات القضية قبل إصدار قراري الإفراغ و الهدم و استكمال جميع المساطر القانونية و استيفاء كل الشروط المعمول بها في هذا الشأن.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *