بنسليمان: نعم لمحاربة البناء العشوائي، لكن بدون انتقائية مع محاسبة المسؤولين عن تشجيعه

بنسليمان: نعم لمحاربة البناء العشوائي، لكن بدون انتقائية مع محاسبة المسؤولين عن تشجيعه
بوشعيب الحرفوي

عرفت مدينة بنسليمان خلال الأسبوع الأخير من شهر غشت حملة متواصلة لمحاربة البناء العشوائي، حيث قام باشا المدينة مرفوقا بقواد المقاطعات الحضرية وأعوان السلطة والقوات العمومية بعملية الهدم طالت العديد من المنازل والمساكن العشوائية والتي لا تتوفر على رخص البناء والمتواجدة بدوار اولاد بنسليمان التابع للأراضي السلالية للولي الصالح سيدي امحمد بنسليمان، وهو يتواجد بالمجال الحضري.
وهي حملة استحسنها غالبية المواطنين، ولا يمكن للمرء إلا أن يقوم بتثمينها وبتشجعها خاصة وأنها تدخل في إطار محاربة مظاهر الفوضى والعشوائية والقضاء على كل ما يشوه المدينة ومحيطها، وإن كانت خلفيات وأهداف مثل هاته الحملات معروفة لدى الرأي العام، وتتم في إطار التعليمات التي تؤطرها مذكرات ودوريات وزارة الداخلية.
لكن هناك عدة مؤاخذات وملاحظات تم تسجيلها عل هاته الحملات من طرف بعض المواطنين والمتتبعين لها، والتي ينبغي أخذها بعين الاعتبار، لكي لا تخلف ضحايا ولا تزيغ عن الأهداف المسطرة لها.
ومن بين هاته الملاحظات التي يتم تداولاها على نطاق واسع بين الرأي العام المحلي نجد عدم إيجاد حل للقاطنين بهاته المنازل التي تم هدمها، إذ مباشرة بعد عملية الهدم تغادر السلطات المكان وتترك الأسر وممتلكاتها في العراء والخلاء بدون مأوى، مما أدى إلى تشريد العديد من الأسر التي تعاني من الفقر والهشاشة. مما يطرح أكثر من علامة استفهام حول مصير ومآل هاته الأسر التي تم تشريدها، خاصة أن هذه الفترة تزامنت مع الدخول المدرسي الذي يتطلب عدة مصاريف وإجراءات وتوفير الظروف الملائمة لتمدرس الأبناء؟
وفي نفس السياق يتساءل البعض حول ما إذا ستتم محاسبة المسؤولين بالسلطات وأعوان السلطة الذين غضوا الطرف عن بناء تلك المساكن العشوائية في وقت سابق دون تطبيق القانون؟ والتساؤل المطروح، هو ما ذنب أصحابها الذين صرفوا أموالا في عملية بنائها من أجل الاستقرار والعيش في آمان وطمأنينة؟
بالإضافة إلى ذلك فإن من بين الملاحظات التي تم تسجيلها على حملة محاربة البناء العشوائي والتي تطرق إليها بعض المتضررين كذلك هي التخوف من أن تتم بانتقائية خاصة أن هناك أخبارا يتداولها الشارع السليماني هو قيام السلطات بهدم سور دون هدم البناية المتواجدة بداخله وهي عبارة عن فيلا كبيرة تعود ملكيتها حسب بعض المصادر إلى أحد الأشخاص من ذوي النفوذ؟
الحملة المتواصلة التي تشنها السلطات لمحاربة كل أشكال ومظاهر العشوائية خاصة في مجال التعمير، وإن استحسنها غالبية المتتبعين لكونها ستحد من ظاهرة البناء العشوائي ومظاهر الترييف وستساهم في جمالية المدينة، فإنها في المقابل ينبغي تكون شاملة وأن يتم فيها تطبيق القانون على الكل دون تمييز، وان تشمل مركز المدينة الذي تتعدد وتتنوع فيه مظاهر العشوائية والفوضى والترييف، مع مساعدة وإيجاد حل لضحايا عملية الهدم، والضرب على كل من سولت له نفسه غض الطرف وتشجيع البناء العشوائي.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *