أزمة الماء وبناء السدود بإقليم خنيفرة، من المستفيد؟

أزمة الماء وبناء السدود بإقليم خنيفرة، من المستفيد؟
مجلة24/ بوعزة حباباش

لا حديث سوى عن برمجة سدي “أجلموس” و “سيدي عمار” بمنطقة إهبارن، وهو ما اعتبره متتبعون تكريسا لسياسة الاقصاء وحرمان مناطق اخرى أكثر تضررا من تداعيات الجفاف، ويحدث هذا أمام صمت رهيب للجهات المسؤولة..
ويرى مهتمون بعدما عبروا عن استنكارهم ضد هذا الاقصاء، إذ لم يجدوا كمجموعة من سكان دوار الباشا ودوار امهروق ومنطقة ايت حدو احمو بتراب جماعة أجلموس، في غياب توزيع عادل للمشاريع الحيوية والتنموية، بدا لكسر الحصار الذي يفرضه لوبي سياسي عليهم إلا التداول حول الخطوات التي يمكن أن يسلكوها لرد مكاسب سلبت منهم، إذ يؤكدون أن سد “آساكا” هو اليوم الذي يحمل اسم سد “اجلموس” بمنطقة اهبارن؛ كان مبرمجا منذ سنوات لتوفير مياه الشرب والسقي لهم ولمزارعهم.
وإذا كانت كل الأرقام تشير سابقا إلى قيام مشكلة الماء في ربوع المملكة المغربية، إذ يتوفر المغرب على موارد مائية جد محدودة ، تقدر بحوالي 19 مليارم3 في السنة من المياه السطحية وحوالي 6 مليارم3 من المياه الجوفية والتي تمثل 20% من إجمالي المياه التي تتوفر عليها البلاد ويصل نصيب الفرد المغربي من هذه المادة الحيوية حوالي 1000 متر مكعب ما يشير إلى بوادر أزمة مائية توشك أن تدق أبوابنا ما لم ننهج سياسية مائية حكيمة وفعالة من أجل تفادي تكرر سيناريوهات أزمات المناطق التي عانت ولازالت تعاني من هذه المعضلة، وبالتالي ضمان تنمية اقتصادية واجتماعية شاملة وغد مشرق للأجيال الحالية والمستقبلية. ومن هنا كانت سياسة السدود التي أطلقها جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني طيب الله تراه في ستينات القرن الماضي بمثابة طوق النجاة الذي راهن عليه المغرب من أجل الخروج من أزمة ندرة المياه، وصمود أمام فترات الجفاف المستقبلية والتفادي للكوارث المحتملة للفيضانات في حال عدم وجود آليات فعالة للتحكم في المياه وتخزينها للفترات الحرجة.
وإذا كانت فحوى هذه السياسة الملكية الرشيدة، تهدف إلى توفير الماء الصالح للشرب، ومياه الري، الحماية من الفيضانات، واهداف صناعية واجتماعية تتثمل في خلق فرص الشغل على مستوى الإنتاج الفلاحي والمنشآت المائية إلى جانب تحسين دخل الفلاحين والتنمية السياحية وتطوير الصيد وغيرها من الأهداف الاستراتيجية الجمة، فهل تسعى أطراف سياسية بإقليم خنيفرة لتقويضها خدمة للرأسمال الشخصي وخدمة لأجندات سياسية بعيدا عن المصلحة العامة ومبدأ الحكامة الجيدة المتمثلة في التوزيع العادل للمشاريع التنموية وتحقيق تمية مستدامة؟
أسئلة وأخرى تستوجب وقفة حزم وثبات للجهات المسؤولة، خاصة عندما تطفوا مظاهر ومؤشرات تستغل المشاريع الكبرى خدمة لمصالح ”الكبار” بالأساس، فإن استراتيجية البناء هاته لن تكون بالناجحة، عكس ما يحرص عليه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله استكمالا لسياسة والده المغفور له الحسن الثاني طيب الله ثراه.
تأكيد النائب البرلماني بإقليم خنيفرة لبرمجة سدين اثنين لا تتجاوز المسافة الفاصلة بينهما كيلومترات معدودة، ضرب بعيد من الصواب بدوافع سياسية محضة تساهم في اقصاء مجموعة من القبائل التي هي اليوم في حاجة ماسة لالتفاتة من المسؤولين لعلها تجد حلا لأزمتها المتواصلة من ندرة الماء بفرشتها، وهو ما يحيلنا على اجراء مقارنة جغرافية تؤكد لدى العادي والقاصي تضرر قبائل دوار الباشا وايت حدو احمو ودوار الباشا منت أكثر من باقي الدواوير بتراب الجماعة الترابية أجلموس، فلماذا يا ترى يسمح بتغيير موقع سد”اساكا” بعد برمجته في ولاية سابقة كان خلالها المرحوم محمد أمحزون يتولى رئاسة المجلس الجماعي لأجلموس، لنتفاجأ جميعا بتغيير الموقع الى منطقة اهبارن، التي لن يفصلها سوى كلمترات من الاستفادة من سد آخر هو سد”سيدي عمار” !
اليوم، يجب ان ينصب الحديث على كيفية التوزيع العادل والحكيم لبرامج السياسة المائية بعمق الأطلس المتوسط، وأن هذه السدود وطريقة تنزيلها ومواقعها لا تمثل حلا لعدد هام من سكان العالم القروي الأكثر تضررا من تداعيات الجفاف في مجال الشرب ولأغلبيتهم في مجال السقي انها لا تخدم، أساسا، سوى اقلية من الناهبين. لذلك تظل مسألة الإصلاح الزراعي ببعديها المجالي و المائي مطروحة على جدول الاعمال، اصلاح يراعي مصلحة السواد الأعظم بإعادة توزيع عادل للماء.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *