حوار مع حي ميت وجثة تمشي فوق الأرض…!
مجلة 24: عمر اياسينن
استأذنت الحوار مع حي ميت وكلي شوقا ورجاءا على أن يكون هذا الحوار بدايةً لنهاية معانات إنسان قست عليه ظروف الحياة ؛ حتى أصبح يفكر في الخلاص كي ينجوا من الكوابيس والخوف.
كلما إستيقظ من موت مؤقت يجد نفسه فوق فراش متهالك وغرفة مظلمة رغم ضوء النهار وجدران متسخة أركانها تسكنها عناكب وحشرات تشارك معه المأوى وتأنس وحدته حتى أصبحوا رفاقه في عالمه المكتئب يخففون عنه القليل من عزلته بعدما لم يعد يجد له مكان يسعه بهذا العالم الذي أصبح يراه مقبرة للأحياء أو منصة مشنقة يعلق عليها الحبال كل من يبحث عن الخلاص، في غفلة منه وبدون سابق إخبار بعدما وقف أمام محلي الصغير صامتا يرى ذات اليمين وذات الشمال بأعين كلها سوداء تخفي صمت البراكين وبحور بأمواج من الغضب ! سألته برفق و لين محاولا إيلاج عالمه المكتئب و من أجل التخفيف عنه ولو جزء يسير من سلسلة صدماته اليومية، ماذا ترى ؟ ماذا تريد؟ عن ماذا تبحث بين هذه الجدران الملونة بألوان المظاهر ؟ فأبتسم ابتسامة مجنون في زمن الموت، وملامح وجهه تظهر تجاعيد سوداء، محاها الزمان من عجلات السيارات، ورسمها على وجهه المكتئب الذي يظهر على أنه لديه من الأحزان والمعانات لحكاها للشيطان لأسلم و استسلم،وعندها اطلق لسانه للكلام وكأن فاهه لم ينطق بكلمة منذ وقت طويل ،فقال ماذا اريد ؟ ما أرى ؟ ماذا يريد رجل ملعون ،ماذا يرى إنسان مطرود من الحياة و يعيش كجثة فوق الأرض، من غير هدى ولا سبيل، وقلبا خائفا حزين لم تعود دقاته يشعر بها جسد حقير، لم يعود له مكان على الإطلاق في كل زوايا الأرض، أو في أي جهة من نواحي هذا العالم، وعلى جميع الهوامش و الأزقة والدروب، ليس لي مكان بهذا العالم حتى الحياة اصبحت تطردني، و الموت أراه صعب المنال، أنا بشر منبوذ أنا جثة تائهة تبحث عن إشارة أو لافتة تدلني عن الخلاص من كابوس الواقع المرعب، الذي أصبح فيه الإنسان محوارا لكل الشرور، أأنا الإنسان الذي خلقه الله وكرمه ؟؟ أنا أبن أدم و حواء الذين طردوا من الجنة بسبب تفاحة ؟؟ فوجدت في هذه الحياة من ينهب الحقول و المزارع بدون أن يزلهم الشيطان مما هما فيه، أنا أرى الظلم والظُلام والأتي ضلمات، فطلبت منه يعود إلى صوابه و أن يستغفر الله، وأن يتوب إليه و أن يصلي لعلى الله تعالى يفرج عنه معاناته، فقال لي أنا جسدي عفن وثيابي متسخة وحتى إن صليت فسوف لم تقبل صلواتي أنا اسمع صوت المؤذن في كل الأوقات واقف عند أبواب المساجد في كل الصلوات أرى الإنسان العادي وأرى وجوها نورها ينير يدي ببعض الدراهم لاصدد بها ثمن رغيف الاحادي، وأرى وجوها سوداء تلبس البياض تبتعد عني كلما اقتربت منهم خطواتي أو ناجوتهم بمأساتي .أنا الاسلام بريئ من معاناتي وحتى الشيطان الرجيم لن يزورني أو اقترب مني في خلوتي، أنا أتمنى الموت لعلي أرتاح و أجد في الموت حياتي، ولدي أمنية إن مت أن لا يجهزوا لي جنازة، أريد أن يتركوني أتعفن فوق الأرض وتأكل الديدان من جتثي لعللها تكون إطعام الديدان هي إحدى حسناتي وألقى بها الله تعالى وتكون هي شفاعتي، أما البشر في هذا الزمان فهو يعود للعهود الأولى من نشأة الكون لأنهم لم يتعضوا بالمرسلين أو الكتب ويفضلون عبادة البشر وتلقي المعاصي والذنوب… فغادر المكان وأنا مندهش مما سمعت وتأكدت أن كل إنسان قست عليه الظروف في داخله إنسان لا نعرفه، وما يحس به الإنسان اليوم سوف نلقاه غذا وسوف لم يقبل منى أي عذر او تبرير لأننا لم نرحم من في الأرض.

