بعد نعته للمدرسة العمومية بأنها منبع للفساد و الدعارة، الأستاذ الدافري يرد على رضوان بن عبد السلام

بعد نعته للمدرسة العمومية بأنها منبع للفساد و الدعارة، الأستاذ الدافري يرد على رضوان بن عبد السلام
مجلة 24 : مكتب تطوان

 

السيد رضوان بن عبد السلام
أنا شخص مارست التعليم في الثانوي منذ سبتمبر 1987، ومازلت أمارسه حاليا في المستوى الجامعي.. وبنهاية السنة الجارية سأكون بمشيئة الله قد أكملت 35 سنة من ممارسة التدريس في مؤسسات تعليمية مغربية تابعة للتعليم العام والخاص…
أود بعد التحية والتقدير أن أحيطك علما سيدي أنني وجدت فيك يوما خصائص شاب خفيف الظل من خلال ما كنت أصادفه أحيانا من فيديوهات تبدو فيها في مظهر الواعظ الديني المتفتح على العصر..
لكني صُدمت اليوم حين وجدت هنا كلاما كتبته في صفحتك، تجيب من خلاله عن سؤال وجهه إليك شخص يسألك فيه عن رأيك في أب لا يريد إدخال أبنائه إلى المدرسة الابتدائية ويريد إدخالهم إلى دار القرآن، فكان جوابك بالحرف هو : “نعم يحق له ذلك وزيادة، أنا متفق معه 100%، المدرسة كانت قديما للتربية والتعليم أما الآن أصبحت منبعا للفساد والجهل ويمكنك الوقوف أمام باب المدارس والثانويات وستظن أنك واقف أمام دار للدعارة”.
سيدي.. إنك بكلامك هذا الذي نشرته في صفحتك التي يُقبل عليها عدد كبير من القراء، قد وضعت نفسك في موضع شخص ينبغي أن يخضع للمساءلة القانونية والأخلاقية. فأنت حين تجزم بما لا يدع أي مجال للشك بأن المدرسة أصبحت الآن منبعا للفساد، فأنت توجه تهمة الفساد بشكل صريح وعلني للأساتذة والإداريين والهيئة التربوية والتلاميذ.
إن المقصود بمنبع الفساد هو المكان الذي ينطلق منه الفساد. وهذا يا سيدي سب وقذف في المؤسسات التعليمية وفي التلاميذ وفي العاملين في هذه المؤسسات، والسب والقذف يعاقب عليهما القانون..
سأكرر ما أردت توضيحه لك سيدي حتى تفهم ما أقول..
إن اتهام شخص أو مؤسسة بصناعة الفساد دون دليل ملموس، يسمى قذفا. وهو أمر يعاقب عليه القانون. وإن وصف مؤسسة تعليمية بأنها تشبه بيتا للدعارة، هو سب يعاقب عليه القانون.. وربما سيدي تحتاج إلى أن تعود إلى القانون المغربي في شقه المتعلق بالسب والقذف كي تفهم أنك ارتكبت بكلامك هذا أمرا مخالفا للقانون. ولا يُعذر أحد بجهله للقانون.
كنت أتمنى سيدي أن تبقى محافظا على صورة ذاك الشخص خفيف الظل الذي يسعى إلى نشر الموعظة بأسلوب مقبول لا تزمت فيه ولا مغالاة.. وربما ذكاؤك سيدي سيسمح لك أن تفهم بأني حين وجهت لك هذا العتاب راجيا أن تتراجع عما كتبت وتعتذر عنه، فذلك راجع إلى أنني قمت بتحليل الخطاب الذي مارسته في ردك على الشخص الذي طلب رأيك، وهو خطاب خارج عن إطار القانون. والقانون سيدي أساس تنظيم الحياة الاجتماعية ومصدر للطمأنينة والاستقرار. يدرسه الطلبة في المدارس وليس في دور القرآن. بينما دور القرآن من المفروض أن يتعلم فيها الناس مكارم الأخلاق، وحسن التعامل فيما بينهم، وتحصين اللسان من الزلات والسقطات، والدعوة إلى الحق بالحسنى والكلام الطيب، وما أرى أي شيء من هذا القبيل سيدي في اتهامك للمؤسسات التعليمية بصناعة الفساد وبتشبيهك لها ببيوت الدعارة..
لست سيدي في مستوى أن أوجه لك النصيحة. فأنا لست واعظا ولا داعية ولا أدعي أنني ملاك طاهر منزه عن الوقوع في الأخطاء.. لكن كلامك المذكور أعلاه جرحني، وجرح ابني وابنتي اللذين سعيت أن أدخلهما إلى المدرسة كي يتعلما الرياضيات والفيزياء والعلوم الطبيعية زيادة على التربية الإسلامية وقيم المواطنة، أملا في أن يصبح أحدهما مهندسا يفيدك ويفيد الوطن، أو طبيبا يعالجك ويعالج مرضى هذا الوطن.
تقبل تحياتي.. وهذا ما كان.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *