فاس…منتدى حقوقي يفتح نقاشا حول توزيع السلط المنتخب والمعين
نظم المكتب التنفيذي لمنتدى الحداثة والديمقراطية، ندوة تحت عنوان “توزيع السلط بين المنتخب والمعين” أول أمس السبت، بالمركز المتعدد التخصصات لحماية حقوق النساء بفاس، وهو اللقاء الذي أطره كل من “أشرف بولمقوس” الباحث في علم السياسة والقانون الدستوري، و”محمد نوفل عامر” الباحث في تدبير الشأن العام والسياسات العمومية، ثم المستشار الجماعي “محمد ادزيري”.

وأكد أشرف بولمقوص” أن تعزيز صلاحية المنتخبين لا تواكبه إرادة سياسية حقيقية لتمكين من ينتخبهم المواطنون من سلط تتماشى مع طبيعة العملية الانتخابية، إذ لا زال المنتخبون المحليون يخضعون لوصاية شديدة الرقابة من طرف الولاة والعمال، وهو ما أفرزته الممارسة العملية بعد أزيد من 10 سنوات عن إقرار دستور جديد بالمملكة.
وقال “بولمقوص” أن هذا الواقع أفرز نخبا سياسية ضعيفة، ساهمت فيه جهات معينة التي سعت لإضعاف الأحزاب وإفراغها من النخب، مقابل كفاءات وطاقات تتواجد بشكل مكثف لدى المعينين، وإن كانت التنمية والديمقراطية تتطلبان أن يتوفر المغرب على مجالس منتخبة قوية تملك الاستقلالية في قراراتها واختصاصاتها ولا ينازعها أحد في ذلك غير القضاء، متسائلا عن أسباب الإبقاء على هذه الرقابة القبلية من طرف الولاة والعمال على اختصاصات المنتخبين، مؤكدا أن الأصل أن يظل القضاء وحده من بحاسب اعمال المنتخبين، ما اعتبره “بولمقوص” مؤشرا على عدم توفر إرادة سياسية لتمكين المنتخبين من أدوارهم واختصاصاتهم، ما يجعل العملية الانتخابية في مجملها فارغة من جدواها لدى المواطنين.

من جهته أوضح “محمد نوفل عامر” أن توزيع السلط بين المنتخبين والمعينين يبرز تفاوتا كبيرا في الاختصاصات والصلاحيات، وهو أمر يعلمه الجميع، محملا الأحزاب المسؤولية في النخب “الهزيلة” التي تمثل بها المواطنين بالمجالس المنتخبة، والتي لا تملك في الكثير من الأحيان الجرأة لتنفيذ صلاحياتها الممنوحة بمقتضى الدستور.
وأشار “عامر” أن الأحزاب هي من تضع السياسات العمومية على المستوى الحكومي، وهي نفسها من أوكل لها المشرع الحق في وضع برامج العمل بالجماعات الترابية، وتملك سلطات واسعة لفرض صلاحياتها والاحتكام للقضاء رغم رفض السلطات المحلية، واعتبر “عامر” هذا التفاوت في السلطات يحاسب الأحزاب ويضعها في موقف حرج بعدما عجزت عن تحقيق توازن في السلطات إن على المستوى التشريعي، أو عبر تفعيل تلك الصلاحيات والاختصاصات بالجماعات الترابية.
وقال المستشار الجماعي “محمد ادزيري” أن الكثير من المغاربة لا يزالون يجهلون حدود صلاحيات المنتخبين المحليين، والذين تتم مهاجمتهم كثيرا في اختصاصات لا يدبرونها، مؤكدا أن هذه الصلاحيات والاختصاصات المكتسبة التي أوكلها القانون للمنتخبين تحتاج لكفاءات وأطر لتزيل البرامج التي تعاقد فيها الموطنون مع ممثليهم، مؤكدا أن الخطابات العدمية التي تبخس جميع الاصلاحات التي شهدتها المملكة تساهم بشكل كبير في هذه الانتقادات غير المبررة للمنتخبين والذين لا يتحملون مسؤوليتها.

