بنسليمان: فوضى الدراجات النارية ومعاناة المواطنين وغياب المراقبة والضبط
أصبحت مدينة بنسليمان تعيش وضعا كارثيا، يتمثل في انتشار عدد كبير من مستعملي الدراجات النارية، وأغلبهم إن لم نقل جلهم من المراهقين واليافعين الذين يفتقرون إلى الحد األدنى من أدبيات وقوانين السير على الطرقات، ويغيب لديهم الوعي بمخاطر وأبعاد سلوكاتهم المتهورة، والتي تتمثل في السرعة المفرطة حتى داخل األزقة والدروب الضيقة، والقيام بحركات استعراضية تموه الراجلين والسائقين، ضاربين عرض الحائط قوانين السير. إضافة إلى إحداث أصوات مزعجة ومرعبة للصغار والكبار، والمرضى والمسنين نتيجة التعديالت واإلضافات التي يدخلونها على محركات و كابحات الصوت، أو العادمات المخفضة لصوت المحرك قصد الزيادة في صوته، الذي يصبح أكثر دويا وإزعاجا، ويحدث انفجارات في بعض األحيان.
تكرر هذا الوضع رغم امتعاض المواطنين وشكواهم حتى أصبح مفروضا وروتينيا، وأصبح أصحاب هذه الدراجات يخفرون
شوارع المدينة كما يشاؤون، ويهددون سالمة المواطنين، ويرتكبون حوادث تصل حد الموت والعاهات المستديمة، في غياب أية مراقبة لهذه التجاوزات. فهل قانون السير يسمح بكل هذا ويعطي الحق لكل من يمتلك عربات ذات محرك أن يدخل عليها التعديالت التي يشاء دون االكتراث بااآلثار التي ترتب عنها، وال بالمواطنين الذي يعانون منها؟ وهل القانون عموما يسمح لممتهني هذه الحرف كذلك بالمتاجرة في مثل هذه األشياء، وتغيير خواص ومعايير المركبات دون ضوابط ؟ كنا قد رأينا كيف تدخلت الدولة سابقا إلجبار مالكي السيارات على نزع كل اإلضافات والزوائد التي يتم تركيبها في مقدمات
وخلفيات السيارات، خوفا على المواطن من العواقب الوخيمة التي تلحقه في حالة وقوع حوادث سير، حسب تصريح السيد الوزير.
لكن لماذا ال يتم التفكير في المواطن والمعاناة التي يتجرعها نتيجة هذه الممارسات الالأخالقية والخطيرة، التي أصبحنا نراها ونعيشهاصباح مساء؛ بل وحتى في عز الليل يستقظ الناس على أصوات دراجات يعادل حجم صوتها حجم محرك طائرة نفاثة.
في الدول التي يستهذف فيها القانون حماية المواطنين نرى أن هذه المسلكيات ممنوعة، وغير موجودة ، حماية للمواطن بالدرجة ألولى، والدول األروبية مثال ساطع؛ بل وحتى في الدول العربية ورد قبل شهور في صحيفة “الخليج” أن الشرطة في “دبي” قامت بحجز 1097 دراجة وسيارة كانت تسبب ضجيجا وإزعاج ا، وتشكل خطرا على المواطنين، نتيجة تزويدها بتقنيات ترفع من سرعة محركاتها، وإدخال تعديالت على محركاتها بهدف تضخيم أ صواتها، كماعاقبت كل من يقوم بالحركات االستعراضية، والقيادة بطيش وتهور، وتضخيم أصوات األجهزة الموسيقية، وكل هذا من أجل المواطن، فهل يمكن أن نأمل في تحركات للحد من هذه الفوضى من أجلنا نحن كذلك كمواطنين.

