المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحريرتنعى المقاوم المرحوم سعد الله صالح
مجلة 24- الرباط
بألم عميق وحسرة شديدة، ودعت أسرة الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير المقاوم المرحوم سعد الله صالح، احد الأعلام البارزين في صفوف المقاومة وجيش التحرير الذي بصم بأياديه البيضاء وأعماله الجليلة وتضحياته الجسام تاريخ الكفاح الوطني من أجل الحرية والاستقلالوتحقيق الوحدة الترابية. الذي لبى داعي ربه راضيا مرضيا يوم الجمعة03 رمضان 1442 الموافق لــــــ16أبريل2021 بمدينة الدار البيضاء.
ازداد المشمول بعفو الله وكرمه سعد اللهصالح سنة 1934م بالمداكرةبإقليمسطات، تشبع منذ نشأته الأولى بالتعاليم الدينية وبالقيم الإسلامية السمحة وبالروح الوطنية الملتزمة والمواطنة الايجابية.انخرط في رياض العمل الوطني والنضالي منذ ريعان شبابهحيث انضم إلى صفوف المقاومة السرية بمدينة الدار البيضاء ضمن تشكيلة “اسود التحرير” وكان احد أعمدتها الأساسية، وكانت له اتصالات وعلاقات بأقطاب المقاومة وجيش التحرير بمديـنة الدار البيضاء. وتجمع كل الشهادات على أن الفقيد كانت له مشاركة وازنة في المقاومة السرية، حيث شارك في العديد من العمليات الفدائية بمختلف أرجاء مدينة الدار البيضاء وقام بتزويد أفراد المقاومة السرية بقطع الأسلحة والذخيرة. تعرض على إثرها للاعتقال وتحمل بصبرالمؤمنين كل أشكال وصنوف التعذيبالجسدية والمعنوية.
واصل الفقيد مشواره النضالي بعزم والتزام ونكران للذات، واستمرت علاقاته واتصالاته مع أقطاب الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير لتأسيس النواة الأولى لجيش التحرير بالجنوب المغربي من خلال تعبئة المقاومين وتجنيدهم للالتحاق بصفوف جيش التحرير بالجنوب المغربي.وتدرج في المسؤوليات داخله، واشرف على العديد من العمليات والمعارك التي شهدتها هذه الربوع الأبية من الوطن إلى أن وقع الهجوم المشترك والمضاد للتحالف الاسباني الفرنسي في ما يعرف بمعركة ايكوفيون أي معركة “المكنسة”.
ظل الفقيد المبرور وفيا للعهد، ثابتا على المبدأ ملتزما بالمبادئ والقناعات التي حملها خاصة بعد التحاقه بصفوف الحركة الاتحادية مقتنعا بمبادئه لإرساء عدالة اجتماعية.ورغم محن التضييق والاعتقال خرج منها شامخا قوي الجانب ليبدأ مرحلة جديدة في مسار النضال الديمقراطي الى جانب رفاقه. وكان محبا للغير فاعلا للخير، مساهما فيتدبير الشأن المحلي برئاسته لجماعة عين الذئاب بالدارالبيضاء.
لقد كانالمقاوم المرحوم سعد اللهصالح رجلا أمينا وصوتا مسموعا، يجهر بالحق،يقول قوله حق ولا يخشى في الله لومة لائم حيث كان نعم المدافع عن قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير وأراملهم وأبنائهم.
كما كان دائم التواصل مع المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، متتبعا لأوراشها الجادة والواعدة في مجال صيانة الذاكرة التاريخية الوطنية وتثمينها وإشاعة قيمها وعبرها في أوساط وصفوف الأجيال الجديدة والمتعاقبة، حريصا على الانتقال سنويا ضمن الوفد الرسمي للمشاركة في تخليد ذكرى معركة الدشيرة وذكرى جلاء أخر جندي أجنبي عن الأقاليم الجنوبية للمملكة بكل من مدن العيون والسمارة وبوجدور وكذا ذكرى استرجاع إقليم وادي الذهب بمدينة الداخلة.
وكان رحمة الله عليه طيلة مساره الجهادي والنضالي مثال الوطني الغيور والمقاوم الجسور والرجل المتواضع والصادق الملتزم والمتفاني في خدمة قيم الوطنية الحقة والمثل العليا وفي الدفاع عن المقدسات الدينية والثوابت الوطنية، مخلفا رصيدا حافلا بجليل العطاءات وجسيم التضحيات والأعمال الصالحات.
ويشهد له الجميع بصفاء سريرته وحسن سيرته ونبل أخلاقه وسمو مقاصده ولطف معشره وصدق رفقته، كان راسخ الإيمان قوي الصبر ورفيع القدر ، متواضعا عفيفا كريما راضيا.
وفي هذا الظرف الأليمالذيخلف في أعماقنا مشاعر الحزن والأسى والحسرة بهذا المصاب الجلل، يتقدم المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بأصدق عبارات التعازي والمواساة لعائلة الفقيد الصغيرة والكبيرة في الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير، ضارعا الى المولى العلي القدير أن يلهمهم الصبر والسلوان، وأن يتغمده بواسع الرحمة والمغفرة والرضوان وجزيل الثواب، وأن ينزله منزل صدق مع الذين أنعم الله عليهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
“يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي”
صدق الله العظيم
إنـا للـه وإنـا إليـه راجعـون.

