الوضع الحقوقي لنساء شمال المغرب في تراجع

الوضع الحقوقي لنساء شمال المغرب في تراجع
مجلة 24: تطوان

تحتفل المرأة المغربية بيومها العالمي الذي يصادف 8 مارس من كل سنة في وضع حقوقي إستثنائي متراجع بسبب تداعيات كوفيد 19 التي أثرت على كل مكتسباتها الحقوقية السابقة، و بالتالي يمكن القول أنها سنة الرجوع للوراء حيث فقدت مجموعة من النساء وظائفهن أو أصبحن يشتغلن في ظروف عمل قاسية و حاطة من كرامتهن، بسبب جشع أرباب العمل الذين استغلو ظروف هذه الفترة لتحقيق الربح، كما سجلت هذه الفترة إرتفاعا خطيرا في حالات العنف ضد النساء.

ففي إقليم تطوان و عمالة المضيق الفنيدق فقدت 2500 إمرأة عملها بمدينة سبتة السليبة برخص شغل قانونية، بسبب إغلاق الحدود و كن المعيل الوحيد لأسرهن، كما ضاعت حقوقهن في التقاعد و التغطية الصحية و الأقدمية خصوصا و أن أغلبهن على أعتاب التقاعد النسبي أو النهائي.

كما فقدت مجموعة من نساء التهريب المعيشي مصدر رزقهن الوحيد بسبب توقف التهريب و إغلاق الحدود، مما فجر أزمة إجتماعية و إقتصادية و أسرية خطيرة بالمنطقة ككل، حيث إرتفعت حالات الطلاق و التشتت الأسري و العنف ضد المرأة و الهدر المدرسي و البطالة و حالات الإنتحار و التعاطي للمخدرات و الغرق في عرض البحر على حدود سبتة السليبة.

و تعيش المرأة العاملة في معامل الشمال سواء بتطوان أو طنجة ظروفا قاسية و حاطة من كرامتها بسبب جشع أرباب العمل، خصوصا الذين يشتغلوا في صناعة النسيج، فأغلبهن يشتغلن بدون عقود عمل أو تغطية صحية و في معامل سرية تحت الأرض لا تتوفر على أدنى شروط الصحة و السلامة المهنية، و النتيجة وفاة أكثر من عشرين إمراة بأحد المعامل السرية للنسيج بمدينة طنجة، و نحن على بعد يوم واحد من اليوم العالمي للمرأة، أقدمت فتاة بطنجة على الإنتحار بسبب طردها من العمل مما يبين حجم الوضع اللإنساني الذي أصبحت تعيشه المرأة بشمال المغرب.

أما المرأة القروية و خصوصا بالمناطق التي تعتمد على زراعة القنب الهندي فلازلن تعشن أوضاعا حقوقية و إجتماعية و إقتصادية و تعليمية متدنية، بسبب غياب كل شروط العيش الكريم و الخوف الذي يلاحق أزواجهن سواء المحكوم عليهم غيابيا أو الذين ذكرت أسمائهم في محاضر الدرك الملكي أو الشرطة بسبب زارعتهم للقنب الهندي، و ربما يشكل قرار التصويت على مشروع القانون المتعلق بتقين زراعة القنب الهندي لأغراض مشروعة مع إطلاق قرار العفو الشامل على كل المزارعين للقنب الهندي فرصة حقيقية لإستعادة نساء البوادي بشمال المغرب و لو لجزء بسيط من حقوقهن المشروعة أسريا على الأقل حتى تنعمن برفقة أزواجهن المطاردين في الجبال، و الشعور بالدفئ الأسري و العيش بسلام و بالتالي وضع حد لبعض المشاكل المتعلقة بالأوراق الإدارية خاصة الحالة المدنية و إلتحاق الفتيات بحجرات الدراسة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *