أبي الجعد تحتضن انطلاق الدورة العاشرة لملتقى الثقافة ببرنامج فكري يحتفي بالتراث والذاكرة الوطنية
انطلقت، أمس الجمعة 31 اكتوبر 2026 بمدينة أبي الجعد، فعاليات الدورة العاشرة لملتقى الثقافة، المنظم بإقليم خريبكة وجهة بني ملال–خنيفرة، من خلال برنامج ثقافي وفكري متنوع يجمع بين الندوات العلمية والأنشطة التربوية والزيارات الاستكشافية، وذلك تحت شعار يحتفي بالتراث والهوية الثقافية الوطنية، تزامناً مع الاحتفاء بعيد الوحدة.
وتسعى هذه الدورة إلى إبراز غنى الموروث الثقافي المغربي، وتعزيز الوعي بأهمية صيانته ونقله إلى الأجيال الصاعدة، باعتباره ركيزة أساسية من ركائز الذاكرة والانتماء الوطني.
وتميز الافتتاح بمحاضرة افتتاحية الدكتورة بزامي، مع كلمة القتها، وسلطت فيها الضوء على سبب اختيار ابي الجعد كمحطة اولى لهذه السنة.
تميز الافتتاح ايضا بكلمة النائب الجهوي لاعضاء المقاومة وجيش التحرير الذي اشاد بنا وبالعمل الذي تقوم به بالإضافة الى كلمة مديرة الملتقى ورئيسة منتدى الافاق للثقافة والتنمية، التي ركزت على أهمية تنظيم هذا الملتقى.
وشكلت الندوة العلمية والفكرية التي احتضنتها القاعة الكبرى لمجلس جماعة أبي الجعد، وقدمتها الدكتورة عزيزة بزامي، إحدى أبرز محطات افتتاح هذه الدورة، حيث تناولت موضوع “تجليات المحبة النبوية في ذخيرة المحتاج في الصلاة على صاحب اللواء والتاج ” سيدي محمد المعطي الشرقاوي».
وقدمت المحاضرة أفكار علمية متميزة، توقفت من خلالها عند عدد من الكرامات والإشراقات الواردة في هذا المتن، مستحضرة أبعاده الروحية والتراثية وما يجسده من قيم المحبة النبوية.
وعرفت الندوة تفاعلاً من طرف الحضور، من خلال نقاش علمي وثقافي رفيع حول مضامين المحاضرة ومراميها، وأهمية المتون التراثية في حفظ الذاكرة الدينية والثقافية المغربية.
كما شكل اللقاء مناسبة للتأكيد على دور البحث العلمي في قراءة التراث وإبراز قيمته الحضارية والإنسانية، وربط الأجيال بمختلف روافده.
وفي سياق انفتاح الملتقى على محيطه، احتضنت دار الشباب سيدي الحفيان لقاء فكريا حول التراث والهوية الثقافية الوطنية، جرى خلالها تسليط الضوء على اهمية حماية الموروث الثقافي وصيانة الذاكرة الجماعية، وتعزيز الوعي بأهمية المحافظة على الخصوصيات الثقافية الوطنية ونقلها إلى الأجيال المقبلة.
كما تميز البرنامج بتكريم الدكتورة عزيزة بزامي، تقديراً لإسهاماتها العلمية والفكرية، ولمحاضرتها القيمة التي أغنت النقاش حول التراث الروحي المغربي. وشملت الأنشطة أيضاً زيارة فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بأبي الجعد، في مبادرة تروم ربط الحاضر بمحطات الكفاح الوطني واستحضار تضحيات رجالات ونساء الحركة الوطنية.
ومن بين المحطات الأخرى، نظمت جولة بالمدينة العتيقة لأبي الجعد، مكنت المشاركين من اكتشاف مؤهلاتها التاريخية والمعمارية، والتعرف على جوانب من غناها الحضاري والتراثي، بما يعزز مكانة المدينة باعتبارها فضاءً حاضناً لذاكرة محلية وثقافية تستحق التثمين والتعريف.
وتتواصل فعاليات هذه الدورة مساء اليوم السبت بالخزانة الوسائطية التابعة للمجمع الشريف للفوسفاط بخريبكة، من خلال حفل وليلة الوفاء، ضمن برنامج يسعى إلى تنويع العرض الثقافي وتوسيع دائرة المشاركة والانفتاح على مختلف التعبيرات الفكرية والإبداعية.
وتكتسي الدورة العاشرة لملتقى الثقافة أهمية خاصة، بالنظر إلى ما تقترحه من فقرات تجمع بين المعرفة والتربية واكتشاف الذاكرة المحلية والوطنية، مؤكدة أن الاحتفاء بالتراث ليس مجرد استعادة للماضي، بل هو فعل ثقافي يروم حماية الهوية وتعزيز قيم الانتماء والوحدة الوطنية. كما يشكل الملتقى مناسبة لترسيخ دور الثقافة في بناء جسور التواصل بين الأجيال، وجعل التراث رافعة للتنمية الثقافية والحضارية.

