ملف الصحراء والمنظومة الأممية: نهاية حقبة «المينورسو» وبداية مسار الحسم الدبلوماسي

ملف الصحراء والمنظومة الأممية: نهاية حقبة «المينورسو» وبداية مسار الحسم الدبلوماسي
متابعة مجلة24

يُمثل التطور اللافت الذي شهده مجلس الأمن الدولي في 30 أكتوبر 2026 محطة فاصلة في تاريخ النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية؛ فمع تعذر تجديد ولاية بعثة «المينورسو» لأول مرة منذ انتشارها سنة 1991، جاء بلاغ الديوان الملكي ليرسم معالم مرحلة مغايرة تماماً، لا تقف عند حدود إسدال الستار على المهمة الميدانية للبعثة، بل تمتد إلى المطالبة الصريحة برفع يد مجلس الأمن عن التعاطي الدوري مع الملف وسحبه بصفة نهائية من جدول أعماله، إعلاناً لنهاية عقود من التدبير الإداري العقيم والانتقال إلى مقاربة جديدة تعيد تعريف الإطار الدبلوماسي للقضية.

وجاء هذا المنعطف نتاج انسداد سياسي ومؤسساتي داخل المجلس؛ إذ أجهضت روسيا عبر حق النقض «الفيتو» مشروع القرار الأمريكي الذي كرس مبادرة الحكم الذاتي كخيار وحيد وأكثر قابلية للتطبيق، فيما عجز المشروع الروسي البديل عن حشد الدعم اللازم ولم ينل سوى 3 أصوات. ومع أن انتهاء مهام البعثة لا يُعد تلقائياً قراراً أممياً رسمياً بإغلاق الملف داخل ردهات الأمم المتحدة، فإنه يُنهي عملياً مرحلة طويلة من المراوحة في المكان دامت زهاء 35 سنة؛ ما يمنح الرباط فرصة استثمار الزخم الدولي الواسع الداعم لمبادرتها—التي تحظى بتأييد أزيد من ثلثي أعضاء الجمعية العامة وقوى كبرى بالمجلس—لنقل ثقل المعركة السياسية إلى الفضاءات الثنائية والتحالفات الإقليمية الفاعلة.

ميدانياً وأمنياً، يضع رحيل «المينورسو» الترتيبات السابقة على المحك في ظل توترات مستمرة منذ خرق الجبهة الانفصالية لاتفاق وقف إطلاق النار سنة 2020؛ وهي النقطة التي حسمها بلاغ الديوان الملكي بتشديده على الالتزام بوقف إطلاق النار، بموازاة الصرامة المطلقة في حماية الأمن القومي والوحدة الترابية؛ لتبدأ المملكة مرحلة اختبار حقيقية لترجمة مكاسبها الدبلوماسية والميدانية إلى واقع دولي راسخ ومستقر يكرس مغربية الصحراء بشكل نهائي ودون رجعة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *