البيجيدي يقترح قانونا لمحاربة تضارب المصالح وعقوبات تشمل الحرمان من الترشح لخمس سنوات

البيجيدي يقترح قانونا لمحاربة تضارب المصالح وعقوبات تشمل الحرمان من الترشح لخمس سنوات
متابعة مجلة 24

تقدم الفريق النيابي لحزب العدالة والتنمية بمجلس النواب بمقترح قانون يروم الوقاية من تنازع المصالح ومحاربته، من خلال فرض قيود على المسؤولين والمنتخبين والموظفين العموميين، وإقرار عقوبات تشمل مصادرة المنافع المحصلة بصورة غير مشروعة، والحرمان من الترشح أو التعيين في الوظائف العمومية لمدة لا تقل عن خمس سنوات.

ويهدف المقترح، الذي تقدم به الفريق يوم الاثنين، إلى الحد من استغلال المسؤوليات والمناصب العمومية لتحقيق مكاسب شخصية، عبر وضع ضوابط قانونية لتدبير حالات تنازع المصالح، ومنع توظيف النفوذ أو المعلومات المهنية غير المتاحة للعموم للحصول على امتيازات مالية أو مهنية غير مستحقة.

وتنص المقتضيات المقترحة على إلزام المسؤولين المعنيين باتخاذ التدابير اللازمة لتجنب حالات تنازع المصالح، والعمل على إنهائها فور العلم بها، مع منع استغلال الصفة الوظيفية أو المعلومات المكتسبة أثناء ممارسة المهام لتحقيق منافع لفائدتهم أو لفائدة أفراد أسرهم والأشخاص المرتبطين بهم.

كما يقترح النص منع المسؤولين من طلب الهدايا أو قبولها، بشكل مباشر أو غير مباشر، من الأشخاص والشركات التي تربطها معاملات أو مصالح بالإدارات التي يعملون بها، أو التي يمكن أن تتأثر مصالحها بالقرارات الصادرة عنها، بما في ذلك الهدايا الموجهة إلى أزواجهم وأقاربهم والأشخاص المرتبطين بهم.

وفي ما يتعلق بالعلاقات المهنية السابقة، يمنع المقترح المسؤولين، خلال السنتين الأوليين من توليهم مهامهم، من اتخاذ قرارات إدارية أو تأديبية أو إبرام عقود وصفقات مرتبطة بمؤسسات خاصة سبق لهم العمل لديها أو تقديم خدمات لها أو المشاركة في تسييرها خلال السنوات الخمس السابقة لتعيينهم أو انتخابهم.

وتمتد القيود إلى ما بعد مغادرة المسؤولين مناصبهم، إذ يقترح النص منعهم، لمدة سنة، من تمثيل أشخاص أو مؤسسات أمام الإدارات التي سبق لهم العمل بها، أو إبرام معاملات معها لفائدتهم أو لفائدة أشخاص مرتبطين بهم. كما ينص على منعهم، لمدة خمس سنوات، من العمل أو تقديم خدمات أو المساهمة في رأسمال مؤسسات سبق أن مارسوا عليها مهام الرقابة أو الإشراف، أو اتخذوا بشأنها قرارات خلال فترة توليهم المسؤولية.

ويشمل المقترح كذلك منع استغلال المعلومات غير المتاحة للعموم، التي يحصل عليها المسؤول بحكم وظيفته، لتحقيق منافع خاصة، سواء أثناء ممارسة المهام أو بعد انتهائها، مع إخضاع المخالفين للعقوبات المقررة في النص.

وعلى المستوى التأديبي، يعتبر المقترح الإخلال بأحكامه خطأ مهنيا يستوجب العقوبات المنصوص عليها في الأنظمة الأساسية المعمول بها، مع إلزام السلطات المختصة بالبت في مقترحات المتابعة التأديبية داخل أجل ستين يوما، وإخبار الهيئة المعنية بالقرارات المتخذة ومبرراتها.

أما بالنسبة إلى أعضاء المجالس المنتخبة، فيتيح النص إحالة الملفات المرتبطة بحالات تنازع المصالح على السلطات المختصة، قصد مباشرة مسطرة العزل عند الاقتضاء، وفقا للمقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل.

وفي الشق الزجري، يقترح الفريق النيابي فرض غرامات مالية ومصادرة المنافع المحصل عليها بصورة غير مشروعة، أو ما يعادل قيمتها، مع إرجاعها إلى الإدارة المتضررة. كما ينص على إمكانية الحرمان من بعض الحقوق المنصوص عليها في الفصل 40 من القانون الجنائي، ومن حق الترشح أو التعيين في الوظائف العمومية لمدة لا تقل عن خمس سنوات، فضلا عن نشر الأحكام القضائية الصادرة بالإدانة.

وتشمل العقوبات المقترحة كل شخص يستغل عمدا وضعية تنازع المصالح أو موقعه الوظيفي للحصول على منفعة أو امتياز غير مستحق، سواء لفائدته أو لفائدة أشخاص تربطهم به علاقات شخصية أو مهنية، حتى إذا لم تتحقق المنفعة المستهدفة فعليا.

كما تمتد العقوبات نفسها، وفق النص المقترح، إلى الأشخاص الذين يفشون معلومات غير متاحة للعموم أو يستعملونها لتحقيق مكاسب خاصة، أثناء توليهم المسؤولية أو بعد انتهائها.

وبرر الفريق النيابي مبادرته بالحاجة إلى تطوير الإطار القانوني المنظم لتنازع المصالح، وتحديد الحالات التي تتعارض فيها المصالح الخاصة مع المسؤوليات العمومية، إلى جانب إرساء آليات مؤسساتية للتتبع والمراقبة، بما يعزز حياد القرار الإداري وتكافؤ الفرص والمنافسة المشروعة.

ويظل المقترح في انتظار استكمال مسطرته التشريعية داخل المؤسسة البرلمانية، قبل تحديد مآله النهائي وإمكانية اعتماد مقتضياته القانونية والزجرية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *