لماذا يتفوق الكتاب الورقي على الشاشات في فهم النصوص المعقدة؟ دراسة علمية تحسم الجدل
أكد البروفيسور ميخائيل كورياكين أن التكلفة المادية الإضافية للكتب الورقية تستحق الإنفاق بالنظر إلى قيمتها المعرفية، موضحاً أن تفوق الورق على الوسائط الرقمية لا يرتبط بـ نوستالجيا أو سحر شكلي، بل بكيفية معالجة الدماغ البشري للبيانات ومدى مقاومته للمشتتات البصرية والإلكترونية أثناء تفكيك المضامين الصعبة.
وكشفت دراسة علمية حديثة أنجزت سنة 2026 أن الدماغ يعمل بكفاءة ذهنية أعلى وبمجهود عصبي أقل عند القراءة من الصفحات المطبوعة؛ حيث تمكن المشاركون الذين اعتمدوا النسخ الورقية من استيعاب الأفكار المعقدة والإجابة عن الأسئلة بدقة وسرعة، مقارنة بمستخدمي الأجهزة اللوحية الذين ظهرت عليهم مؤشرات إجهاد إدراكي وبطء في التفاعل؛ وعزا الخبراء هذا التفوق إلى “الخريطة المكانية واللمسية” التي تمنحها الصفحة الورقية، مثل سُمك الورق وثبات موضع الكلمات، مما يساعد الذاكرة اللاواعية على أرشفة المعلومات وتثبيت موقع الشروحات في الذاكرة المكانية، عكس الشاشات الرقمية التي يتدفق فيها النص باستمرار وبلا ثبات جغرافي.
وأبرز الباحثون أن هذا التباين يبرز بالأساس عند قراءة المراجع العلمية، والبحوث الأكاديمية، والأطروحات الفلسفية المعقدة التي تتطلب تركيزاً متواصلاً وتقليباً للبيانات، في حين يظل الفارق ضئيلاً في قراءة الروايات والقصص؛ وخلصت النتائج إلى أن بيئة القراءة هي الفيصل الحاسم، إذ يوفر الكتاب الورقي عزلة ذهنية وتجربة غامرة، بينما تشكل الأجهزة الذكية فخاً للتشتت بسبب التنبيهات المستمرة، مما يجبر الدماغ في كل مرة على إعادة بناء التركيز من جديد.

