قصة الرضيعة فاي.. الجراحة التاريخية لزراعة قلب قرد تفتح سجال الأخلاقيات وتطور نقل الأعضاء للإنسان
تعد قصة الرضيعة الأمريكية ستيفاني فاي بوكلير، المعروفة في الأوساط الطبية بلقب الرضيعة فاي، واحدة من أكثر المحطات إثارة للجدل في تاريخ الطب الحديث؛ حيث خضعت في 26 أكتوبر 1984 لعملية جراحية تجريبية زرع لها خلالها قلب قرد من فصيلة البابون، في محاولة لإنقاذ حياتها بعدما ولدت بعيب خلقي قاتل تمثل في متلازمة القلب الأيسر ناقص التنسج، وسط غياب تام لفرص الحصول على متبرع بشري ملائم أو تغطية تأمينية تسعف عائلتها.
وقاد هذه العملية الجراحية المعقدة في مركز لوما ليندا الطبي الجامعي بولاية كاليفورنيا الدكتور ليونارد بيلي، الذي راكم سنوات من الأبحاث المخبرية حول نقل الأعضاء بين الأنواع المختلفة؛ ورغم نجاح التدخل الجراحي مبدئيا واستعادة الرضيعة لعافيتها لأيام، إلا أن جسدها بدأ بعد أسبوعين في إظهار رفض مناعي حاد نتيجة تعارض فصائل الدم وتأثيرات العقاقير المثبطة للمناعة، لتفارق الحياة في 15 نونبر 1984، مفجرة موجة غضب واحتجاجات واسعة قادتها منظمات حقوق الحيوان وأوساط أكاديمية تساءلت عن الحدود الفاصلة بين الفضول العلمي وإنقاذ الأرواح.
ورغم نهايتها المأساوية، مهدت تجربة فاي الطريق لقفزات علمية لاحقة، كان أولها نجاح الجراح ذاته بعد عام واحد في إجراء أول عملية ناجحة لزراعة قلب من رضيع إلى آخر عاش بعدها لأزيد من عقدين؛ وصولاً إلى العصر الحالي الذي شهد بين عامي 2022 و2024 نجاح زراعة قلوب خنازير معدلة وراثيا لدى مرضى بالغين بجامعة ميريلاند، لتظل قصة الرضيعة فاي اللبنة الأولى التي غيرت مفاهيم زراعة الأعضاء وأعادت ضبط المعايير الأخلاقية والبيولوجية للأبحاث السريرية عبر العالم.

