مسودة القرار الأمريكي بمجلس الأمن تكرس الحكم الذاتي أساساً وحيداً للمفاوضات وتصدم البوليساريو
كشفت المسودة الأولية لمشروع القرار الذي تقدمت به الولايات المتحدة الأمريكية بشأن الصحراء المغربية والمعروضة حالياً على أنظار الدول الأعضاء بمجلس الأمن الدولي، عن تحول استراتيجي وتاريخي في المقاربة الأممية لتسوية هذا النزاع المفتعل؛ حيث وضعت مبادرة الحكم الذاتي الموسعة تحت السيادة المغربية كأساس وحيد وأوحد للمفاوضات السياسية، إلى جانب الإعلان عن إعادة هيكلة شاملة لبعثة المينورسو لإنهاء طابعها العسكري وتحويلها إلى بعثة سياسية محضة.
وتقترح الوثيقة الأمريكية المؤرخة في 20 أكتوبر 2026 تعديلاً جوهرياً يسقط نهائياً كلمة الاستفتاء من التسمية الرسمية للبعثة الأممية لتصبح بعثة الأمم المتحدة للصحراء، مع تحديد تاريخ 30 أبريل 2027 لإنهاء ولايتها الحالية كعملية لحفظ السلام، وتحويلها بدءاً من فاتح ماي إلى غاية 31 أكتوبر 2027 إلى بعثة سياسية خاصة؛ كما تتضمن المسودة خفضاً للمكون العسكري بنسبة لا تقل عن 50 في المائة بحلول نهاية يناير 2027، ودمج وإغلاق مواقع ميدانية، مع تكليف المبعوث الشخصي ستافان دي ميستورا بتوسيع مشاوراته مع مختلف الأطياف الصحراوية، وإلزام المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بإنجاز إحصاء شامل لساكنة مخيمات تندوف في غضون ستة أشهر.
وأحدثت هذه التوجهات الحاسمة زلزالاً لدى جبهة البوليساريو الانفصالية، التي سارعت إلى توجيه رسالة إلى رئيسة مجلس الأمن الدولي تعلن فيها رفضها القاطع للمشروع الأمريكي بصيغته الراهنة، مهددة بالانسحاب الكامل من المسار السياسي وعملية السلام في حال اعتماد القرار دون تعديل جذري؛ وهو ما يعكس عزلة الأطروحة الانفصالية أمام الإجماع الدولي المتنامي حول واقعية ووجاهة المقترح المغربي كأفق سياسي نهائي لحسم النزاع.

