تقرير إسباني: المغرب يرتقي بشراكته مع واشنطن إلى تحالف استراتيجي شامل ويزاحم نفوذ مدريد
خلص تقرير تحليلي حديث صادر عن معهد إلكانو الملكي للدراسات الاستراتيجية بإسبانيا إلى أن المملكة المغربية نجحت في الارتقاء بشراكتها مع الولايات المتحدة الأمريكية إلى مستوى تحالف استراتيجي متعدد الأبعاد، تجاوز التنسيق الأمني التقليدي ليشمل مجالات الاقتصاد الجيوسياسي، وسلاسل الإمداد، والطاقة، والتكنولوجيا، فضلاً عن العمل المشترك داخل القارة الإفريقية، وهو التحول الذي قابله تراجع ملموس في قدرة إسبانيا على توجيه بوصلة السياسة الأمريكية في منطقة شمال إفريقيا.
وأبرزت الوثيقة، التي أعدها الباحثان كارلوتا غارسيا إنسينا وتشارلز باول، أن ملف الصحراء المغربية بات يشكل حجر الزاوية السياسي في هذه الشراكة؛ حيث استطاعت الدبلوماسية المغربية تثبيت مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة الوطنية كحل وحيد وواقعي في المنظور الأمريكي، وترجمته إلى مكاسب دبلوماسية واقتصادية على أرض الواقع، مستندة إلى شبكة تحالفات إقليمية متينة مع دول الخليج العربي، وموقع جغرافي فريد يربط الواجهة الأطلسية بحوض المتوسط والعمق الإفريقي ومنطقة الساحل.
وتتبع التقرير محطات النضج في مسار التعاون الثنائي منذ فجر العلاقات التاريخية وصولاً إلى اتفاقية التبادل الحر وتصنيف المملكة حليفاً رئيسياً لواشنطن خارج الناتو، وصولاً إلى الاعتراف الأمريكي الصريح بمغربية الصحراء أواخر سنة 2020؛ مؤكداً أن هذا التراكم النوعي أعاد رسم خريطة التوازنات الإقليمية ورسخ مكانة الرباط كشريك أمني واقتصادي لا غنى عنه لصناع القرار في البيت الأبيض.

