فرنسا تتأهب لموجة احتجاجات طلابية جديدة.. شبح «السترات الصفراء» يطارد ماكرون وحصيلة التوقيفات تتجاوز 6800 شخص
تستعد فرنسا، هذا الأسبوع، لموجة جديدة من التصعيد الميداني والاحتجاجات الطلابية العارمة للمطالبة بتحسين المنظومة التعليمية وظروف التمدرس، في وقت تسعى فيه الهيئات الطلابية إلى الحفاظ على الزخم الشعبي للحراك المتواصل منذ منتصف شتنبر، وسط ترقب مشوب بالحذر لتظاهرات يوم غد الثلاثاء التي يُنظر إليها كمحطة مفصلية لتحديد مسار الأزمة، في مقابل مراهنة حكومية على انحسار تدريجي للاحتقان.
وتأتي هذه التطورات في ظل مخاوف متزايدة لدى حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون من اتساع رقعة الغضب الاجتماعي، لا سيما مع إطلاق دعوات رقمية لتنظيم مسيرات حاشدة يوم السبت المقبل تنديداً بتدهور القدرة الشرائية والأوضاع المعيشية، وهو السيناريو الذي يعيد إلى الأذهان كوابيس انتفاضة السترات الصفراء التي هزت البلاد سنة 2018.
وكشفت الحصيلة الميدانية للأزمة عن كلفة اقتصادية وأمنية باهظة؛ حيث قدرت مصادر حكومية حجم الخسائر المادية بما لا يقل عن 30 مليون يورو، فيما أعلنت وزارة العدل الفرنسية عن توقيف أكثر من 6800 شخص منذ اندلاع التظاهرات، يشكل القاصرون 86 في المائة منهم. كما أسفرت المواجهات العنيفة مع قوات مكافحة الشغب عن تسجيل إصابات بليغة في صفوف التلاميذ، ما دفع السلطات إلى تعليق استخدام القنابل الصوتية مؤقتاً عقب حادث مأساوي أدى إلى بتر يد أحد المحتجين، وفتح 18 تحقيقاً داخلياً في شبهات تجاوزات أمنية.
ورغم محاولات رئيس الوزراء، سيباستيان لوكورنو، امتصاص الغضب عبر التعهد برصد اعتمادات مالية إضافية للمدارس ضمن مشروع ميزانية 2027، إلا أن الردود الطلابية جاءت حاسمة برفض هذه الوعود واعتبارها غير كافية، متمسكين بمطلب ضخ 10 ملايين يورو فورية لإصلاح الثانويات وتجاوز الاكتظاظ؛ وهي المطالب التي تحظى بدعم شعبي متصاعد، إذ أكد استطلاع لمؤسسة إيبسوس أن 54 في المائة من الفرنسيين يؤيدون عدالة الحراك الطلابي.

