تركة حكومة أخنوش تضع المنصوري أمام اختبار الشفافية.. ملفات المحروقات والصفقات الكبرى وشبهات تضارب المصالح على طاولة المساءلة
تستعد حكومة عزيز أخنوش لتسليم مقاليد التدبير التنفيذي بعد خمس سنوات على رأس الشأن العام، تاركة خلفها إرثاً اقتصادياً ومالياً مشحوناً بالجدل وشبهات تضارب المصالح، وتساؤلات رقابية حول معايير إسناد الصفقات الكبرى والدعم العمومي، لتجد الحكومة المرتقبة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري نفسها أمام محك سياسي مبكر يختبر مدى قدرتها على تفعيل مساطر الافتحاص الإداري وربط المسؤولية بالمحاسبة، أو الاحتماء بخيار طي الملفات ومنطق عفا الله عما سلف.
وتتعقد شروط هذا الانتقال لكون التحالف الحكومي المنتهية ولايته جمع الحزبين معاً، التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، مما يضع استقلالية الرقابة على المحك ويطرح أسئلة ملحة حول حدود مساءلة ممارسات قطاعات شارك حزب رئيسة الحكومة الجديدة في إدارتها.
وتتصدر فاتورة المحروقات واجهة الملفات الأكثر اشتعالاً؛ فمنذ تحرير الأسعار لا تزال هوامش أرباح الشركات الكبرى، وفي طليعتها شركة أفريقيا التابعة لمجموعة أكوا، تثير اتهامات باستغلال اختلالات السوق، وهو المسار الذي بلغ ذروته بتسوية صلحية لمجلس المنافسة قضت بأداء 9 شركات لغرامات قاربت 1.84 مليار درهم دون أن تنهي الشكوك الشعبية حول أرباح بمليارات الدراهم، مع امتداد التساؤلات لشركات موزعة أخرى ترتبط بفاعلين سياسيين بارزين مثل بتروم.
ولا يقل ملف محطة تحلية مياه البحر بالدار البيضاء حساسية؛ فالصفقة الضخمة المقدرة بنحو 6.5 مليارات درهم آلت إلى تحالف تشارك فيه شركتان مغربيتان تابعتان لنفس الهولدينغ التجاري لرئيس الحكومة المنتهية ولايته (غرين أوف أفريكا وأفريقيا غاز) رفقة أكسيونا الإسبانية، ما فجر انتقادات لاذعة حول شروط الحياد وضمانات فصل الموقع الحكومي عن الصفقات العمومية الحيوية.
كما تبرز في قطاع الصحة شبهات تضارب المصالح التي طالت صفقات المستلزمات الطبية والأدوية الممنوحة لشركة فارما بروم المرتبطة بوزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، في ظل اتهامات برلمانية باستمرار علاقات التدبير بعد الاستوزار، وهو ما يستوجب تدقيقاً إدارياً وقانونياً مستقلاً لتحديد الوقائع.
وعلى الواجهة الفلاحية، تعود حصيلة مخطط المغرب الأخضر إلى دائرة الضوء، ولا سيما ما يتعلق بتوجيه الدعم لكبار المصدرين واستنزاف الموارد المائية، فضلاً عن الجدل المحتدم حول ما بات يعرف بصفقة الفراقشية الخاصة بدعم استيراد الماشية؛ حيث تشير تقديرات المعارضة إلى كلفة فاقت 13 مليار درهم باحتساب الإعفاءات الجمركية والضريبية، في مقابل تأكيد الوزارة اقتصار الدعم المباشر للأضاحي على 437 مليون درهم، وسط تباين شاسع يستدعي الكشف عن هوية المستفيدين الفعليين وأثر هذه الإعانات على الأسعار في السوق المحلية.
وستشكل المائة يوم الأولى من عمر الجهاز التنفيذي القادم المقياس الفعلي لجدية حكومة المنصوري؛ فبين مباشرة تدقيق مالي وإحالة الشبهات إلى الأجهزة الرقابية والقضائية، أو الركون إلى الصمت السياسي، يترقب الرأي العام الوطني ما إذا كان التغيير الحكومي سينهي تشابك السلطة والمال، أم سيكتفي بإعادة توزيع المقاعد مع استمرار نفس قواعد اللعبة

