جامعة الأخوين بإفران تحتضن ندوة فكرية وطنية حول السينما والصناعة الثقافية والذكاء الاصطناعي وآفاق المقاولة الثقافية
احتضنت جامعة الأخوين بمدينة إفران، صباح يوم السبت 10 أكتوبر 2026، ندوة فكرية وطنية متميزة، جمعت نخبة من الباحثين والنقاد والفاعلين في الحقلين السينمائي والثقافي، لمناقشة التحولات التي يشهدها الفن السينمائي، واستكشاف آفاق توظيف الذكاء الاصطناعي في الثقافة السينمائية، إلى جانب بحث سبل تطوير المقاولات الثقافية وتحويل الأفكار الإبداعية إلى مشاريع قادرة على خلق فرص الشغل وتعزيز الإدماج الاقتصادي للشباب.
وتندرج هذه الندوة ضمن الدينامية الفكرية والثقافية التي ترافق فعاليات الدورة السابعة والعشرين لمهرجان الأرز العالمي للفيلم القصير، المنظم بإفران، بما يعكس حرص المهرجان على جعل السينما فضاء للحوار وتبادل الخبرات، ورافعة للتفكير في العلاقة المتجددة بين الإبداع الفني والتحولات التكنولوجية والرهانات الاقتصادية والاجتماعية.
وقد تولى تسيير أشغال هذا اللقاء الباحث المتميز في السينما الوثائقية جبير مجاهد، الذي قاد النقاش بين مختلف المتدخلين، في أجواء اتسمت بالتفاعل الفكري والانفتاح على قضايا السينما والثقافة وريادة الأعمال، مستحضرا أهمية الربط بين الرؤية الإبداعية ومتطلبات الواقع الثقافي والاقتصادي.
وفي مداخلته حول “الفن السينمائي والصناعة الثقافية”، تناول الدكتور نورالدين محقق مكانة السينما ضمن منظومة الصناعات الثقافية والإبداعية، باعتبارها مجالا تتقاطع فيه الرؤية الفنية مع آليات الإنتاج والتوزيع والترويج، فضلا عن دورها في إنتاج القيم والمعاني وصناعة الوعي الجماعي. كما أتاح الموضوع التفكير في الشروط الضرورية لتطوير الصناعة السينمائية وتعزيز حضورها الثقافي والاقتصادي.
من جانبه، سلط الناقد السينمائي خليل الدامون الضوء على موضوع “الذكاء الاصطناعي في الثقافة السينمائية”، وهو من القضايا الراهنة التي تفرض نفسها بقوة على مستقبل الإبداع البصري وصناعة الصورة. وقد أتاح هذا المحور إثارة أسئلة جوهرية حول الإمكانات التي تتيحها التقنيات الحديثة في تطوير الكتابة السينمائية والإنتاج والتحليل والنقد، فضلا عن التحديات المرتبطة بالأصالة الإبداعية والملكية الفكرية وحدود تدخل الآلة في العملية الفنية.
أما الدكتورة سكينة العافي، فقد تناولت موضوع “شراكة بين السينما والمقاولة: المهارات الحياتية كركائز للتوظيف وإدماج الشباب في سوق الشغل”، مبرزة أهمية استثمار التقاطع بين التكوين السينمائي وعالم المقاولة في تنمية الكفاءات الشخصية والمهنية، وتعزيز مهارات التواصل والعمل الجماعي والتدبير والإبداع. ويكتسي هذا الموضوع أهمية خاصة في ظل الحاجة إلى بناء جسور عملية بين التكوين ومتطلبات سوق الشغل، وفتح آفاق جديدة أمام الشباب للاندماج في المهن المرتبطة بالصناعات الثقافية والإبداعية.
وفي السياق ذاته، قدم الإعلامي والسيناريست والمخرج أحمد بوعروة مداخلة بعنوان “المقاولة الثقافية: من الفكرة إلى المشروع”، تناول فيها الإشكالية المرتبطة بتحويل المبادرات والأفكار الإبداعية إلى مشاريع ثقافية منظمة وقابلة للاستمرار. ويطرح هذا المحور أهمية التخطيط والتدبير والتسويق والبحث عن مصادر التمويل، باعتبارها عناصر أساسية لتمكين المبدعين من الانتقال من مرحلة التصور إلى مرحلة الإنجاز، وتحويل الثقافة إلى مجال منتج للقيمة وفرص العمل، دون التفريط في أبعادها الفنية والإنسانية.
وشكل تنوع المداخلات إحدى أبرز نقاط قوة الندوة، إذ جمع بين البعد الفكري والجمالي للسينما، والتحولات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي، ومتطلبات الاستثمار في المهارات الحياتية، فضلا عن رهانات تأسيس المقاولات الثقافية وتطويرها. وهو ما أتاح مقاربة متكاملة للعلاقة بين السينما باعتبارها تعبيرا فنيا وإبداعيا، والصناعة الثقافية باعتبارها مجالاً للإنتاج والتنمية والابتكار.
واختتمت المداخلات بفتح باب النقاش أمام الحاضرين، حيث أتيحت الفرصة لتبادل الآراء وطرح التساؤلات حول القضايا التي أثارتها الندوة، في خطوة عززت بعدها التفاعلي، وكرست أهمية الحوار بين الباحثين والممارسين والمهتمين بالشأن السينمائي والثقافي.
وبذلك، أكدت هذه المحطة الفكرية التي احتضنتها جامعة الأخوين بإفران أن السينما لم تعد تقتصر على إنتاج الأعمال الفنية وعرضها، بل أصبحت مجالا تتقاطع فيه المعرفة والتكنولوجيا والاقتصاد والإبداع، بما يجعل الاستثمار في الثقافة السينمائية وتطوير المقاولات الإبداعية مدخلاً أساسياً لتوسيع فرص الشباب، وتعزيز مكانة الصناعات الثقافية في مسارات التنمية.


