حين يصبح علاج طفل معركة إدارية.. إطار بالتكوين المهني بسطات يستنجد بالمديرة العامة لإنقاذ التكفل بدواء ابنه
بين ارتفاع تكلفة الدواء وتعثر التكفل التأميني، يرفع ديان نورالدين، إطار مسؤول عن التكوين بالسجن المحلي بسطات، التابع للمركب السجني بسطات، تظلماً إلى مدير الموارد البشرية، واضعاً المديرة العامة لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل أمام تساؤلات محرجة حول المؤازرة الإدارية والمسؤولية تجاه الموارد البشرية.
ليست كل المعارك التي يخوضها الموظفون مرتبطة بالترقية أو التعويضات أو تحسين ظروف العمل؛ فبعضها معارك إنسانية قاسية، يكون فيها الرهان صحة طفل ومستقبله. هذه المرة، يتعلق الأمر بإطار يعمل في مجال التكوين المهني داخل السجن المحلي بسطات، وجد نفسه، وفق مضمون تظلمه، أمام صعوبات متزايدة لتأمين العلاج الضروري لابنه البالغ من العمر عشر سنوات، الذي يعاني من نقص هرمون النمو ويحتاج إلى علاج منتظم.
وحسب المراسلة المؤرخة في 2 شتنبر 2026، فإن ديان نورالدين، رقم التأجير 9539، أفاد بأنه استفاد منذ سنة 2021 من التكفل بمصاريف علاج ابنه بنسبة 100 في المائة، قبل أن تتوقف هذه الاستفادة خلال الفترة الأخيرة، وفق ما أورده في تظلمه، بسبب إشكال مرتبط بمسطرة التكفل التأميني.
ويتعلق الأمر بدواء Genotropin 5.3 mg ، الذي وصفه الطبيب المختص للطفل، ما يجعل استمرار العلاج وانتظامه مسألة تستدعي معالجة جدية وسريعة، خصوصاً في ظل ارتفاع تكلفته وصعوبة تحمل مصاريفه بشكل فردي.
من مدير الموارد البشرية إلى المديرة العامة.. أين المؤازرة؟ ما يثير الانتباه في هذه القضية ليس فقط العبء المالي الذي يواجهه الأب، بل اضطراره إلى سلوك مسطرة التظلم الإداري، ومراسلة المسؤولين، أملاً في إيجاد حل لوضع صحي يخص طفلاً قاصراً.
والأكثر إثارة للتساؤل أن القضية وصلت إلى مستوى المديرة العامة لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، وهو ما يضع الإدارة المركزية أمام مسؤولية التفاعل الجدي مع الملف، وتوضيح ما يمكن اتخاذه من إجراءات في حدود اختصاصاتها.
وهنا يحق للرأي العام أن يتساءل: ما الجدوى من الحديث عن تثمين الموارد البشرية والاهتمام بالعنصر البشري، إذا كان أحد الأطر يجد نفسه مضطراً إلى خوض معركة إدارية لتجاوز أزمة علاجية تمس ابنه؟ وأين تتجلى المؤازرة المؤسساتية عندما يكون الموظف في أمسّ الحاجة إلى المساعدة والتوجيه؟
إن الإدارة ليست مجرد مكاتب ومراسلات وأختام، كما أن المسؤولية لا ينبغي أن تختزل في إحالة الملفات من مصلحة إلى أخرى. فالمؤسسات تقاس أيضاً بقدرتها على التفاعل مع الحالات الإنسانية الاستعجالية، وتقديم المواكبة الإدارية اللازمة، دون تجاوز القانون أو منح امتيازات غير مستحقة.
فهل تحتاج معاناة طفل مع المرض إلى كل هذا العناء الإداري حتى تجد طريقها إلى المسؤولين؟
وفق المعطيات الواردة في التظلم، سبق للأب أن راسل شركة التأمين *AtlantaSanad* من أجل معالجة إشكال التكفل، مشيراً إلى أنه لم يتوصل إلى حل إلى حدود تاريخ تحرير المراسلة.
وفي الوقت الذي تستمر فيه المساطر الإدارية والتأمينية، تبقى الأسرة أمام تحدي ضمان استمرار العلاج، وهو ما يستوجب توضيح أسباب وقف التكفل، والشروط المطلوبة لاستئنافه، مع بحث الحلول المتاحة بشكل عاجل.
ولا يعني ذلك إعفاء شركة التأمين من حقها في تطبيق الشروط القانونية والتعاقدية، أو تحميل إدارة التكوين المهني مسؤولية قرار تأميني لا يدخل بالضرورة ضمن اختصاصها؛ وإنما يطرح الملف سؤالاً مشروعاً حول دور الإدارة في مواكبة موظفيها، ومساعدتهم على فهم المساطر، والتواصل مع الجهات المعنية، خاصة عندما يتعلق الأمر بحالة صحية تستدعي الاستمرارية في العلاج.
أما أن يظل الموظف يتنقل بين التظلمات والانتظارات، بينما يتحمل وحده الضغط النفسي والمالي، فذلك يفتح النقاش حول حدود التضامن المهني ومدى حضور البعد الإنساني في تدبير الموارد البشرية.
المديرة العامة أمام امتحان المسؤولية ، إن وصول هذا الملف إلى المديرة العامة لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل يجعل الأنظار تتجه نحو الإدارة المركزية، ليس للمطالبة بتجاوز القانون، وإنما لانتظار تفاعل واضح ومسؤول مع تظلم أحد الأطر التابعين للقطاع.
فالمطلوب اليوم هو دراسة الوضع، وتقديم التوجيه الإداري اللازم، ومواكبة المعني بالأمر في مساعيه لدى الجهات المختصة، بما يساعد على إيجاد مخرج قانوني وعملي يضمن استمرارية العلاج.
فالموظف الذي يؤدي مهامه داخل مؤسسة عمومية لا ينبغي أن يشعر بأنه مجرد رقم في سجلات الإدارة عندما تواجه أسرته محنة صحية. كما أن الحديث عن العناية بالموارد البشرية يفقد جزءاً من معناه إذا لم يترجم إلى ممارسات ملموسة حين تستدعي الظروف ذلك.
ويبقى السؤال الذي ينتظر جواباً من الجهات المعنية: هل ستتحرك الإدارة لاحتواء هذا الملف ومواكبة الإطار المعني، أم سيظل التظلم ينتظر دوره في طابور المراسلات، بينما تزداد معاناة الأسرة مع كلفة العلاج؟
إن صحة الطفل هي الأولوية، وحق الرد والتوضيح مكفول لجميع الأطراف. لذلك، تظل مجلة 24 مستعدة لنشر توضيحات إدارة التكوين المهني وإنعاش الشغل، ومديرية الموارد البشرية، والجهات المسؤولة عن المركب السجني بسطات، وشركة التأمين، تنويراً للرأي العام وإسهاماً في البحث عن حل مسؤول لهذه القضية.

