عز الدين العلوي يختتم 15 عاما من العمل الأمني بطنجة عنوانها الحنكة والانضباط والمهنية

عز الدين العلوي يختتم 15 عاما من العمل الأمني بطنجة عنوانها الحنكة والانضباط والمهنية
متابعة محمد العربي اطريبش

بعد ما يقارب خمسة عشر عاما من العمل بمدينة البوغاز يطوي عز الدين العلوي صفحة بارزة من مساره المهني على رأس المديرية الجهوية لمراقبة التراب الوطني بجهة طنجة تطوان الحسيمة بعد سنوات ارتبط خلالها اسمه بتدبير عدد من الملفات الأمنية الحساسة في واحدة من أكثر جهات المملكة خصوصية من الناحية الجغرافية والأمنية.

ويعد العلوي من الأطر التي راكمت تجربة طويلة داخل إدارة مراقبة التراب الوطني حيث شكل طيلة سنوات مسؤوليته واحدا من الركائز الأساسية في تدبير الملفات الجهوية مستندا إلى تجربة مهنية جمعت بين الحنكة والصرامة والانضباط إلى جانب هدوء في معالجة القضايا التي تتطلب قدرا كبيرا من الدقة والتنسيق بين مختلف الأجهزة والمصالح الأمنية.

ولم تكن مهمة المسؤول الجهوي بطنجة عادية بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي لجهة طنجة تطوان الحسيمة وقربها من الضفة الأوروبية فضلا عن احتضانها عددا من المعابر والموانئ والنقط الحدودية الحساسة وهي خصوصية جعلت المنطقة في صلب تحديات مرتبطة بالجريمة المنظمة وشبكات الاتجار الدولي في المخدرات والهجرة غير النظامية فضلا عن الملفات ذات الصلة بمكافحة الإرهاب وتتبع التهديدات العابرة للحدود.

وخلال سنوات توليه المسؤولية واكب العلوي إلى جانب مختلف المصالح المختصة عددا من هذه الملفات في إطار تنسيق أمني مستمر جعل من المقاربة الاستباقية والعمل المشترك ركيزتين أساسيتين في التعامل مع التحولات الأمنية التي تعرفها المنطقة.

وكان تدبير الاحتجاجات والتظاهرات بدوره من بين الملفات التي فرضت حضورها داخل جهة تعرف حركية اجتماعية وسياسية مستمرة وفي هذا الجانب ارتبطت طريقة اشتغال العلوي بالسعي إلى تحقيق التوازن بين ضمان الحق في التظاهر والتعبير من جهة والحفاظ على النظام العام واستتباب الأمن من جهة ثانية بعيدا عن منطق التدبير المتسرع للشارع.

ولم يقتصر حضور عز الدين العلوي على المكاتب والتقارير الأمنية بل عرف عنه الحضور الميداني في عدد من المحطات ومواكبة الملفات عن قرب حيث كان يوجد في مناسبات متعددة ضمن الصفوف الأولى إلى جانب باقي المسؤولين والمتدخلين وهو أسلوب أكسبه احتراما داخل الأوساط المهنية ولدى عدد من المسؤولين الذين تعاملوا معه طيلة مساره بجهة الشمال.

كما عرف الرجل بقدرته على التواصل والتنسيق مع مختلف المتدخلين مع المحافظة في الوقت نفسه على التحفظ الذي تفرضه طبيعة المسؤولية داخل جهاز أمني ذي خصوصية كبيرة فكان قليل الظهور الإعلامي لكنه حاضر في الميدان معتمدا على العمل الهادئ والنتائج أكثر من الظهور في واجهة الأحداث.

ويشهد مساره بطنجة كذلك على استمرارية مهنية لافتة بعدما تم تمديد فترة عمله أكثر من مرة في مؤشر على الثقة التي ظل يحظى بها داخل الإدارة قبل أن يختار بعد سنوات طويلة من الخدمة تسليم المشعل لأطر أخرى قادرة على مواصلة المهام داخل إدارة مراقبة التراب الوطني.

ويحمل هذا القرار دلالة خاصة في مسار رجل قضى سنوات طويلة في المسؤولية إذ فضل عن قناعة وطواعية إفساح المجال أمام جيل آخر من الأطر لمواصلة خدمة المؤسسة الأمنية بنفس قيم الالتزام والمهنية والانضباط بعيدا عن التشبث بالمنصب أو تحويل المسؤولية إلى امتياز دائم.

وقبل محطة طنجة راكم عز الدين العلوي تجارب ومسؤوليات مهنية بعدد من المدن المغربية من بينها الدار البيضاء والمحمدية وفاس قبل أن يقوده مساره إلى مدينة البوغاز التي شكلت محطة مركزية في حياته المهنية بالنظر إلى حجم الملفات التي تطرحها جهة الشمال وأهميتها في المنظومة الأمنية الوطنية.

وبمغادرته المسؤولية الجهوية لا يطوي العلوي فقط ما يقارب خمسة عشر عاما من العمل بطنجة بل يترك وراءه مسارا مهنيا طبعته الصرامة في أداء الواجب والهدوء في اتخاذ القرار والقدرة على التواصل والتنسيق فضلا عن التعامل المهني مع ملفات شديدة الحساسية.

إنها نهاية مرحلة مهنية بالنسبة لعز الدين العلوي لكنها في الوقت ذاته لحظة لتسليم المشعل داخل مؤسسة تقوم قوتها على الاستمرارية وتجدد الأطر وعلى خدمة أمن الوطن بعيدا عن الأضواء في إطار من المسؤولية والشرف والالتزام.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *