سوس ماسة تستقبل موسم القنص 2026-2027 وسط دعوات إلى احترام القانون وحماية الثروة الوحيشية
بمناسبة افتتاح موسم القنص 2026-2027، الذي أعطيت انطلاقته الرسمية من طرف السيد المدير العام للوكالة الوطنية للمياه والغابات، تتجه الأنظار يوم الرابع من شهر اكتوبر الجاري إلى مختلف مجالات القنص بجهة سوس ماسة، التي تزخر بمؤهلات طبيعية وبيئية متنوعة، تجعل من القنص نشاطاً يرتبط، إلى جانب أبعاده الرياضية والترفيهية، بتدبير الموارد الطبيعية والمحافظة على التوازنات البيئية، فضلاً عن مساهمته في تنشيط الاقتصاد المحلي بالمجالات القروية.
ويأتي افتتاح هذا الموسم في سياق الجهود المتواصلة التي تبذلها المديرية الجهوية للوكالة الوطنية للمياه والغابات لجهة سوس ماسة من أجل تعزيز التدبير المستدام للثروة الوحيشية، وتثمين المؤهلات الطبيعية ، وترسيخ الممارسات المسؤولة في استغلال الموارد الغابوية والوحيشية، بما ينسجم مع التوجهات الاستراتيجية الرامية إلى المحافظة على التنوع البيولوجي وضمان استمرارية النظم البيئية وعلى مستوى جهة سوس ماسة، يشكل انطلاق الموسم مناسبة لتجديد التعبئة الميدانية لمختلف المتدخلين، وفي مقدمتهم مصالح الوكالة الوطنية للمياه والغابات، والسلطات المحلية، والمصالح الأمنية، والدرك الملكي ، وجمعيات القنص، وذلك بهدف ضمان مرور الموسم في ظروف تنظيمية وأمنية ملائمة، قائمة على احترام القانون والتعاون والتنسيق بين جميع الأطراف المعنية.وفي هذا الإطار، تكتسي معرفة المقتضيات الواردة في القرار السنوي المنظم للقنص برسم موسم 2026-2027 أهمية بالغة، باعتبارها المرجع الأساسي الذي يحدد شروط ممارسة هذا النشاط، والفترات المسموح خلالها بالقنص، والأصناف المرخص بقنصها، والحصص المحددة، فضلاً عن المجالات التي يجوز ممارسة القنص داخلها. ومن ثم، يتعين على جميع القناصة وجمعيات القنص الاطلاع على هذه المقتضيات والتقيد بها بدقة، والتأكد من استيفاء الوثائق والتراخيص القانونية المطلوبة قبل الشروع في ممارسة القنص، مع الحرص على عدم تجاوز الحدود المقررة أو مخالفة الشروط التنظيمية المعمول بها.
وبموازاة مع هذه التدابير التنظيمية، تظل السلامة من الأولويات الأساسية لإنجاح الموسم، الأمر الذي يستدعي من القناصة التحلي باليقظة والمسؤولية في جميع مراحل ممارسة هذا النشاط، والتأكد من سلامة أسلحتهم واحترام قواعد استعمالها، وتجنب كل تصرف من شأنه تعريض الأشخاص أو الممتلكات للخطر، مع توخي الحيطة والحذر داخل مجالات القنص واحترام شروط السلامة المعمول بها.
ولا تقل المحافظة على الثروة الوحيشية أهمية عن احترام الضوابط القانونية وقواعد السلامة، إذ إن استدامة هذا النشاط تظل رهينة بحماية الأصناف الوحيشية، واحترام فترات تكاثرها وتجددها الطبيعي وفق المقتضيات التنظيمية، والامتناع عن قنص الأنواع المحمية أو غير المرخص بها، فضلاً عن التقيد بالحصص المحددة وتفادي جميع الممارسات التي قد تؤدي إلى استنزاف الرصيد الوحيشي أو الإخلال بالتوازن البيئي. كما تبرز في هذا السياق أهمية احترام المجالات المحمية والمناطق الممنوع فيها القنص، باعتبارها فضاءات أساسية للمحافظة على التنوع البيولوجي وتجديد الموارد الطبيعية. وفي السياق ذاته، تظل المراقبة الميدانية والتنسيق بين مختلف المصالح المعنية من الآليات الضرورية لضمان التطبيق السليم للتشريع الجاري به العمل، والتصدي للممارسات غير القانونية، وتعزيز الوقاية من المخاطر التي قد تهدد الأشخاص أو الموارد الطبيعية. ويشكل هذا التنسيق تجسيداً للمسؤولية المشتركة في حماية الثروة الوحيشية وضمان ممارسة القنص في إطار يحترم القانون ويصون المصلحة العامة. وإلى جانب ذلك، يتعين على جميع ممارسي القنص استحضار مسؤوليتهم تجاه البيئة، من خلال المحافظة على نظافة مجالات القنص، وعدم ترك النفايات ومخلفات الخراطيش في الطبيعة، وتفادي السلوكات التي قد تتسبب في اندلاع الحرائق أو الإضرار بالغطاء النباتي، بما يضمن حماية المجالات الغابوية وصون مؤهلاتها الطبيعية.
إن افتتاح موسم القنص 2026-2027 بجهة سوس ماسة لا يمثل مجرد انطلاق لنشاط موسمي، بل يشكل مناسبة لتجديد الالتزام الجماعي بتدبير مسؤول ومستدام للثروة الوحيشية، وتعزيز التعاون بين مختلف المتدخلين، وترسيخ الوعي بأن المحافظة على الموارد الطبيعية مسؤولية مشتركة تستدعي انخراط الجميع.
وبهذه المناسبة، تدعو المديرية الجهوية للوكالة الوطنية للمياه والغابات بجهة سوس ماسة كافة القناصة وجمعيات القنص والفاعلين المعنيين إلى الالتزام التام بالمقتضيات القانونية والتنظيمية، والتحلي بروح المسؤولية واليقظة، والمساهمة الفعلية في إنجاح الموسم، بما يضمن سلامة الأشخاص، ويحافظ على الثروة الوحيشية، ويعزز مكانة القنص المسؤول باعتباره نشاطاً يمكن أن يسهم في التنمية المحلية، شريطة ممارسته في إطار احترام القانون ومتطلبات الاستدامة البيئية.
موسم قنص ناجح هو الذي يجمع بين احترام القانون، وضمان السلامة، والمحافظة على الثروة الوحيشية، وصون الموروث الطبيعي للأجيال القادمة

