سيدي العايدي.. خمس سنوات عجاف ومجلس جماعي ينتظر قطار التنمية

سيدي العايدي.. خمس سنوات عجاف ومجلس جماعي ينتظر قطار التنمية
بقلم: بوشعيب نجار

خمس سنوات مرت على تدبير الشأن المحلي بجماعة سيدي العايدي بإقليم سطات، سنوات كانت الساكنة تنتظر خلالها أن يتحول المجلس الجماعي إلى قاطرة حقيقية للتنمية، وأن تخرج المنطقة تدريجياً من واقع العزلة التنموية الذي تعاني منه، غير أن الحصيلة، بحسب عدد من المتتبعين والساكنة، تطرح أكثر من علامة استفهام حول ما تحقق فعلياً على أرض الواقع.

فالجماعة، التي تتوفر على موارد ومداخيل بإمكانها أن تشكل رافعة لتمويل مشاريع تنموية وتحسين الخدمات الأساسية، لا تزال وفق الانتقادات المتداولة محليا تبحث عن أثر واضح لهذه الموارد في حياة المواطنين.

المشكل هنا ليس في كثرة الوعود، بل في حصيلة خمس سنوات من التدبير: أين هي المشاريع النوعية التي كان يفترض أن تغير وجه المنطقة؟ وأين هي المبادرات التي يمكن أن تجعل المواطن يشعر بأن الجماعة تملك رؤية واضحة للمستقبل؟

الساكنة لم تكن تنتظر المستحيل، بل كانت تنتظر طرقاً أفضل، وخدمات أقرب، وتجهيزات تليق بمنطقة لها مؤهلات وموارد، ومجلسا قادرا على تحويل الإمكانيات المتوفرة إلى مشاريع ملموسة.

لكن يبدو أن قطار التنمية، حسب تعبير عدد من فعاليات جمعوية، توقف في مكان ما، وبقي المواطن ينتظر محطة الوصول.

موارد موجودة.. فأين الأثر؟ وجود موارد ومداخيل مهمة يفترض أن يوازيه تدبير أكثر شفافية وفعالية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالمال العام.

ومن هنا تبرز أسئلة مشروعة حول كيفية صرف ميزانية الجماعة، وحول الصفقات والطلبيات العمومية، ومدى احترامها للمساطر القانونية، ومدى انعكاسها على التنمية المحلية.

وإذا كانت هناك فعلاً معطيات أو وثائق تثير الشبهة بشأن بعض الصفقات أو الطلبيات، فإن الأمر لا ينبغي أن يبقى مجرد حديث في المجالس أو على مواقع التواصل الاجتماعي، بل يستوجب فتح تحقيق إداري ومالي وقانوني مستقل للتأكد من سلامة الإجراءات، وحماية المال العام، وترتيب المسؤوليات عند ثبوت أي اختلال….الكرة في مرمى السيد عامل إقليم سطات محمد حبوها بأن يفتح تحقيقا حول ميزانية الجماعة.

فالحديث عن المال العام ليس مجالا للتصفية السياسية أو الحسابات الشخصية، كما أن المطالبة بالتحقيق لا تعني إدانة أي طرف قبل انتهاء الجهات المختصة من أبحاثها.

المواطن يريد الحصيلة.. لا الأعذار في نهاية المطاف، لا يحتاج المواطن إلى لغة تقنية معقدة كي يقيس أداء مجلسه الجماعي؛ يكفي أن ينظر إلى محيطه: ماذا تغير؟ ماذا تحقق؟ وما الذي بقي مجرد وعود؟

خمس سنوات كافية لتقديم حصيلة واضحة، بالأرقام والمشاريع والنتائج، وليس فقط بالتصريحات.

وسيدي العايدي اليوم أمام سؤال بسيط لكنه ثقيل: ماذا تحقق خلال هذه الولاية؟

أما إذا كانت هناك اختلالات في تدبير الصفقات والطلبيات أو شبهات تتعلق بالمال العام، فالحل ليس في تبادل الاتهامات، وإنما في افتحاص شفاف، وتحقيق مسؤول، ونشر النتائج أمام الرأي العام.

فالساكنة لا تطلب أكثر من حقها في معرفة أين ذهبت موارد جماعتها، وماذا أُنجز بها، ومن تحمل مسؤولية القرار.

وفي انتظار أجوبة واضحة، يبقى المواطن هو من يدفع ثمن التأخر التنموي، بينما يواصل قطار التنمية سيره بعيداً عن سيدي العايدي… أو ربما لم يصل إليها بعد.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *